أوبرا وينفري قصة نجاح رائعة

هي التي قالت "النجاح المادي يزودك بالقدرة على التركيز على الأمور المهمة فعلاً، ومنها أن تكون قادرًا على إحداث الفرق ليس في حياتك وحسب بل في حياة الآخرين". ثم جعلت هذه المقولة منهجًا لحياتها، فقد عانت من الفقر الشديد في طفولتها، لذا لم تشأ أن تترك الناس يتذوقونه فمضت في مشارعيها الخيرية وتبرعاتها بشكل مستمر للفقراء..

 

هي أوبرا وينفري أشهر محاورة ومذيعة ليس في الولايات المتحدة فقط ولكن في العالم بأكمله ، فقد ظل برنامجها الحواري الشهير عالميًا مستمرًا من عام 1986 إلى عام 2011، أي لمدة 25 موسمًا ومن هنا ، من هذا النجاح الساحق، أطلقت شبكة التلفزيون الخاصة بها OWN قصة حياة أوبرا وينفري المليئة بالكفاح والنجاح الذي لم يتوقف بعد؛ إذ ربما تصبح يومًا أول سيدة تتولى منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية.... واليوم نلقي نظرة على هذه الحياة المثيرة للجدل والتي تستحق كل الاحترام والتقدير للمذيعة الشهيرة أوبرا وينفري...

 

 

من هي أوبرا وينفري ؟!
ولدت الممثلة التلفزيونية الأمريكية والمنتجة وسيدة الأعمال أوبرا غيل وينفري في 29 يناير 1954 في كوسيوسكو- ميسيسيبي، عانت أوبرا من طفولة مشردة عاشت فيها مع جدتها، ثم من مراهقة مضطربة عاشتها في مجتمع زراعي صغير فقير مع والدتها، حيث تعرضت للاعتداء الجنسي من عدد من الأقارب الذكور وأصدقاء والدتها، ثم انتقلت بعدها إلى ناشفيل للعيش مع والدها فيرنون، وهو حلاق ورجل أعمال.

 

دخلت جامعة ولاية تينيسي في عام 1971 وبدأت العمل في البث الإذاعي والتلفزيوني وقدمت برنامج في ناشفيل، وقد حققت أوبرا وينفري نجاحًا باهرًا فيه جعلها تستمر في تقديمه لمدة ثماني سنوات ، وبعد ذلك تم التعاقد معها من قِبل محطة تلفزيونية في شيكاغو لتقديم برنامجها الصباحي ، إيه إم. شيكاغو.

 

وكان منافسها الرئيسي في هذه الفترة الزمنية فيل دوناهو. وبعد عدة أشهر، فازت أوبرا وينفري بشخصيتها الفاتنة بمائة ألف مشاهد أكثر من دوناهو، وحصل برنامجها على المركز الأول بعد أن كان في المركز الأخير ، و أدى نجاحها إلى شهرتها وساعدها في الحصول على دور في فيلم The Color Purple عام 1985 ، الذي رشحت فيه لجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة.

 

أوبرا وينفري

 

أوبرا وينفري شو :
أطلقت وينفري برنامج أوبرا وينفري شو في عام 1986 كبرنامج مشترك محلي، وبفضل وجوده على 120 قناة وجمهورها الذي يبلغ 10 ملايين شخص ، حقق هذا البرنامج 125 مليون دولار بحلول نهاية عامه الأول ، وتلقت أوبرا وينفري 30 مليون دولار من هذا المبلغ، وسرعان ما حصلت على ملكية البرنامج من ABC ، ليصبح ملك شركة الإنتاج الخاصة بها ، وحقق لها ذلك المزيد والمزيد من المال .

 

ثم في عام 1994 ، هبطت أسهم البرنامج قليلاً نظرًا لتقديمه مواد تافهة ومبتذلة، إلا إنها سرعان ما تداركت الأمر، وتعهدت وينفري بالابتعاد عن المواضيع التافهة والمثيرة ، وعلى الرغم من انخفاض تصنيف برنامجها في بادئ الأمر ، إلا أنها اكتسبت احترام مشاهديها ، وسرعان ما تمت مكافأة أوبرا وينفري بتزايد شعبيتها. ومن بين مشاريعها مع شركة هاربو المصنفين التلفزيونيين عام 1989 The Women of Brewster Place ، البرنامج النسائي الذي تألقت فيه أيضًا.

 

كما وقعت وينفري عقدًا مع ديزني ، وكان المشروع عن رواية حائزة على جائزة بوليتزر من تأليف توني موريسون وبطولة وينفري وداني غلوفر ، وحصل هذا العمل على تقييمات متباينة ، إلا أنه فشل بشكل عام في تحقيق التوقعات.

 

اشتهرت أوبرا وينفري بجهودها في إنقاص الوزن في برنامجها الحواري ، وقد خسرت هي شخصيًا من الوزن ما يُقدر بنحو 40 كيلوجرام، وشاركت في ماراثون فيلق البحرية في واشنطن العاصمة الذي حظي بتغطية إعلامية كبيرة في عام 1995. وبعد نجاح أوبرا وينفري في التحديان، قاما الشيف الشخصي لها روسي دالي ، والمدرب بوب جرين ، بنشر كتب عن حميتها الغذائية حققت أعلى المبيعات في هذا العام .

 

ضمنت أوبرا وينفري مكانها في طليعة صناعة الإعلام كأحد أقوى وأثرى الأشخاص به مع ظهورها لأول مرة في عام 1999 في شركة أوكسجين ميديا ، وهي شركة إنتاج برامج حوارية وإنترنت للنساء شاركت أوبرا في تأسيسها، وقد ظهرت مجلة أوبرا وينفري لأول مرة في عام 2000 ، أما في عام 2004 فقد وقعت عقدًا جديدًا لمواصلة برنامج أوبرا وينفري شو خلال موسم 2010-2011. وفي ذلك الوقت ، شوهد العرض الجماعي على حوالي 212 محطة في الولايات المتحدة وفي أكثر من 100 دولة حول العالم.

 

يذكر أن نجاحها في الإعلام قد أسهم في إطلاق مبادرة "نادي أوبرا للكتاب" كجزء من برنامجها الحواري، وساعد البرنامج العديد من المؤلفين غير المعروفين أن يصبحوا على قوائم الكتب الأكثر مبيعًا .

 

 

شبكة أوبرا وينفري الخاصة :
في عام 2009 ، أعلنت أوبرا وينفري أنها ستنهي برنامجها عندما ينتهي عقدها مع ABC في 2011. وبعد فترة وجيزة ، انتقلت إلى شبكتها الخاصة ، أوبرا وينفري ، وهي مشروع مشترك مع شركة اتصالات ديسكفري .

 

على الرغم من البداية الصعبة ماليًا ، إلا أن الشركة قد تصدرت عناوين الأخبار في يناير 2013 ، وذلك عندما بثت مقابلة بين أوبرا وينفري ولانس أرمسترونغ، الدراج الأمريكي الذى فاز سبع مرات في سباق فرنسا للدراجات ، والذي جُرِّد من ألقابه في جولات 2012 بسبب اتهامه بتعاطي المنشطات.

 

خلال المقابلة اعترف أرمسترونغ باستخدامه مواد تساعد في تقوية الأداء طوال حياته المهنية في سباقات الدراجات ، بما في ذلك هرمونات الكورتيزون ، التستوستيرون وإريثروبويتين (المعروف أيضًا باسم EPO). وقد قال أثناء المقابلة: " أخطأت إلى حد كبير ... و أدفع ثمن ذلك ، وأعتقد أن هذا مقبول. أنا أستحق ذلك ".

 

وقالت أوبرا وينفري عن مقابلتها مع أرمسترونج في بيان لها: "لم يأت نظيفًا بالطريقة التي كنت أتوقعها، كان الأمر مفاجئًا بالنسبة لي. وأود أن أقول ، أننا جميعنا في الغرفة شعرنا بالدهشة من بعض إجاباته ، وشعرنا كأنه كان شاملاً ، وجادًا ، وقد أعد نفسه بكل تأكيد لهذه اللحظة".

 

في مارس 2015 ، أعلنت أوبرا أن شركة هاربو ستوديو ومقرها في شيكاغو ستغلق أبوابها في نهاية العام لدعم عمليات إنتاج الشركة في مقر OWN في لوس أنجلوس. وبعدها أطلقت إمبراطورية وينفري التلفزيونية في الأستوديو الذي كان محل انطلاق لبرنامجها الحواري المشترك خلال فترته النهائية في عام 2011. وفي ختام برنامجها بعد 25 موسم قالت أوبرا وينفري : "لقد حان الوقت لتقليص هذا الجزء من العمل والمضي قدمًا، سيكون من المحزن أن نقول وداعًا".

 

في يونيو 2016 عادت أوبرا وينفري إلى التمثيل على OWN في غرينليف مسلسل الدراما العائلية، والذي يعد أول دور تلفزيوني لها

 

وفي ديسمبر 2017 ، تم الإعلان عن أن شركة ديسكفري أصبحت المالك الأكبر لشركة OWN مع شراء 24.5 % من الشركة من مؤسسها مقابل 70 مليون دولار. واحتفظت وينفري بـ 25.5 % من أسهمها وهي الرئيس التنفيذي لها بموجب شروط الاتفاقية.

 

 

النشاط والجمعيات الخيرية لأوبرا وينفري :
كانت أوبرا وينفري أغنى شخص أمريكي إفريقي في القرن العشرين والملياردير الأسود الوحيد في العالم لمدة ثلاث سنوات، وفقًا لمجلة فوربس. وقد أشادت بها مجلة الحياة بأنها المرأة الأكثر تأثيرًا في جيلها.

 

وفي عام 2005 ، أطلقت عليها Business Week لقب أكثر شخص خيري أسود في التاريخ الأمريكي، فقد جمعت شبكة أوبرا وينفري أكثر من 50 مليون دولار للبرامج الخيرية ، بما في ذلك تعليم الفتيات في جنوب إفريقيا والإغاثة لضحايا إعصار كاترينا.

 

كما تعد أوبرا ناشطة مكرسة لحقوق الأطفال؛ ففي عام 1994 ، وقع الرئيس كلينتون مشروع القانون الذي اقترحته وينفري على الكونغرس ، والذي مفاده إنشاء قاعدة بيانات وطنية حول الأطفال متعاطين المخدرات المدانين. كما أسست أوبرا وينفري مؤسسة "الأسرة من أجل حياة أفضل" ، وساهمت أيضًا في جامعتها بولاية تينيسي .

 

كما أعلنت أوبرا وينفري في فبراير 2018 عن التبرع بمبلغ نصف مليون دولار إلى مسيرة الطلاب الناجين ضد العنف المسلح بعد الهجوم المسلح على مدرسة Stoneman Douglas الثانوية في فلوريدا والذي أسفر عن مقتل 17 طالب، احتذاءً بتبرع جورج وأمل كلوني.

 

 

الحملة الانتخابية لباراك أوباما :
في ديسمبر 2007 قامت أوبرا وينفري بحملة دعائية من أجل المرشح الديمقراطي للرئاسة باراك أوباما ، مما جذب أكبر الحشود من الموسم الابتدائي إلى انتخابه ، وقد انضمت وينفري إلى أوباما في سلسلة من التجمعات في أوائل الولايات التمهيدية / الانتخابية في ولايات أيوا ونيو هامشاير وساوث كارولينا، وكانت هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها أوبرا وينفري بحملة انتخابية من أجل مرشح سياسي.

 

وكان أكبر تجمع في ملعب جامعة كارولينا الجنوبية لكرة القدم ، حيث حضر 29 ألف شخص من أنصارها في مسيرة لتلبية الطلب العام، وقالت أوبرا للحشد: " لقد حلم الدكتور مارتن لوثر كينغ بالحلم، لكن ليس علينا أن نحلم بالحلم أكثر من ذلك، سنصوت لتحويل هذا الحلم إلى حقيقة من خلال دعم رجل لا يعرف فقط من نحن ، ولكن يعرف من يمكننا أن نكون".

 

 

الجوائز التي حصلت عليها أوبرا وينفري :
في سبتمبر 2002 ، تم اختيار أوبرا وينفري كأول متلقٍ لجائزة بوب هوب الإنسانية في أكاديمية الفنون والعلوم التلفزيونية. وفي نوفمبر 2013 ، سلمها الرئيس باراك أوباما أعلى وسام مدني في البلاد ، وسام الحرية الرئاسي، وكانت هذه الجائزة لإسهاماتها في البلاد.

 

 

تكريم أوبرا في جولدن جلوب :
في يناير 2018 تم تكريم أوبرا وينفري بجائزة Cecil B. DeMille في جولدن جلوب لتصبح أول امرأة أمريكية من أصل إفريقي تحصل على هذه الجائزة ، وتقدم رابطة هوليوود هذه الجائزة سنويًا لشخصية كان لها تأثيرًا ومساهمة ملحوظة في عالم الفن والترفيه أمام الكاميرا أو خلفها. وفي خطاب قوي أثناء تلقيها هذه الجائزة أكدت على أهمية الصحافة الحرة وقوة التحدث بالحقيقة في "ثقافة كسرها الرجال الأقوياء بوحشية".

 

كما تحدثت أوبرا وينفري عن العنف الذي تواجهه المرأة والتحرش بها، وقالت في الختام "لذلك أريد من جميع الفتيات اللواتي يشاهدن هذا الحدث الآن أن يعرفن أن يومًا جديدًا يلوح في الأفق، وعندما يندلع هذا اليوم الجديد ، سيكون ذلك بسبب الكثير من النساء الرائعات ، والكثير منهن هنا في هذه القاعة الليلة". النجاح الساحق الذي حققه الخطاب جعل الكثيرون يطالبونها بالترشح للرئاسة، وكان رد أوبرا أنها ستفعل ذلك ، ولكنها لم تتأكد بعد من قرارها.

 

 

علاقتها مع ستيدمان :
كانت أوبرا وينفري على جمعت علاقة حب بين أوبرا ورجل الأعمال ستيدمان جراهام ، وهو مسؤول علاقات عامة ، منذ منتصف الثمانينيات، وأصبحوا مخطوبين في عام 1992 ، لكنهم لم يوقعوا على عقد الزواج أبدًا. وتعيش أوبرا وينفري في شيكاغو ، ولديها أيضًا عدة منازل في مونتيسيتو ، كاليفورنيا ، رولينج براري ، إنديانا ، وتيلورايد ، وكولورادو.

مقالات مميزة