كيفية التعامل مع المراهق العنيد في السن الحرجة

ربما يكون الطفل في سن المراهقة عنيد ويقوم بأفعال غريبة، مثل الصراخ، وتوجيه الإنتقادات الكثيرة لمن حوله من أفراد عائلته وغيرهم،
أو ربما يصرخ كثيرا عندما يطلب منه القيام ببعض الأعمال، وإذا كان الأمر كذلك، فأنت على الأرجح تحتاج إلى التعرف على الطريقة المثالية في التعامل مع المراهق في هذا السن.

 

حبك لأبنك المراهق من الأمور المؤكدة، لكن في نفس الوقت هناك قواعد عائلية وإجتماعية تريده أن يحترمها، ولكن لا داعى للخوف، فقد يكون أمر عدم احترام الوالدين لدى المراهقين من الأمور الشائعة في تلك الفترة، ولكن لا يمكنك التعامل مع عدم الإحترام ببساطة عن طريق تجاهله، فأنت في حاجة إلى إستراتيجية جديدة للتعامل مع أبنك في تلك الفترة، حيث توجد بعض الأشياء التي ستحتاج إلى القيام بها، وأشياء تحتاج منك إلى تجنب القيام بها، واليوم من خلال هذا المقال سنتكلم عن 10 نصائح مهمة للتعامل مع المراهق في هذه السن الحرجة.

 

 

1- فهم التطور العقلي عند التعامل مع المراهق :
يمكنك تصوير هذا التطور وكأنه تطور مفاجئ لأسلاك الدماغ، المشكلة هي أن الأسلاك الجديدة لم تكن متصلة بعد بالأجزاء الرئيسية من الدماغ، وكما كتبت مولي إدموندز، فإن دماغ المراهق يشبه مركزًا للترفيه لم يتم توصيل مكوناته بعد،فهناك أسلاك فضفاضة في كل مكان، لم يتم توصيل نظام السماعات بمشغل DVD، ولم يتم تكوين مشغل DVD للعمل مع التلفزيون، وأما بالنسبة للتحكم عن بعد، فإنه لم يصل حتى الآن.

 

في هذا التشبيه، فإن جهاز التحكم عن بعد هو القشرة الأمامية الجبهية، وهذا هو الجزء من الدماغ الذي يزن النتائج، ويشكل الأحكام، ويتحكم في الدوافع والعواطف، لكن في دماغ المراهقين، لم يتم توصيله بشكل صحيح بعد.

 

ماذا يعني ذلك عمليا ؟
هذا يعني أن المراهقين يمكن أن يشعروا بالإحباط بسهولة، مع أنفسهم ومع المواقف الخارجية، مما يجعلهم متسرّعين ويخضعون لتقلبات مزاجية، وهذا الكوكتيل الرائع من المشاعر يمكن أن يحول المراهقين إلى حطام عاطفي، لذلك إذا تفهمت أن هناك أساسًا بيولوجيًا لسلوك المراهق الصعب، فإن ذلك سيجعل من الأسهل التعامل معه، وسيساعدك في التركيز على السلوك وليس الشخص.

 

التعامل مع المراهق

 

2- فكر في الإحتياجات العاطفية الكامنة وراء السلوك عند التعامل مع المراهق :
عندما يكون المراهقون غير محترمين لوالديهم، فهي في بعض الأحيان علامة على أن لديهم احتياجات عاطفية لا يتم تلبيتها، ففي بعض الأحيان يكون السلوك غير المحترم طريقة لجذب الإنتباه، وفي أوقات أخرى، يكون مؤشر على أنهم لا يشعرون بالقبول، لذلك اجلس مع أبنك المراهق وأخبره أنك تحبه دون قيد أو شرط، بحيث يمكنك احتوائه عاطفيا.

 

ضع في اعتبارك أن المراهقين غالبا ما يشعرون بالعجز، وذلك هو جزء من عملية النمو، ولذلك فقد يحتاج المراهقون إلى تمييز أنفسهم عن آبائهم، وغالبًا ما يتخذ هذا شكل إعتماد وجهات نظر مختلفة جذريًا عن رؤيتك، جزء آخر مهم من تطور المراهقين هو إقامة إستقلالية عاطفية، وهذا ينطوي عادة على إستعادة بعض القوة من والديهم.

 

أما الطريقة الأكثر شيوعًا للقيام بذلك هي أن يتحدى المراهق القواعد من خلال الصراع والمواجهة مع الآباء، في حين أنه قد لا يحل المشكلة بالكامل، إلا في حالة فهم الإحتياجات العاطفية الكامنة وراء سلوك المراهق فسيساعدك على التعاطف معه.

 

 

3- كن قدوة :
أهم شيء يمكنك القيام به هو نموذج السلوك الذي تريد رؤيته في مراهقك، فمن المدهش أن العديد من الآباء يصفون أطفالهم بعدم الإحترام ومن ثم يقومون بالسلوك الذي ينتقدونه، تذكر أن أطفالك يراقبونك باستمرار كنموذج يحتذى به، إذا كنت تريد أن يكون أبنك المراهق محترم معك، فأنت بحاجة إلى تبني موقف محترم تجاههم، تجاه زوجك، ونحو الناس من خارج العائلة.

 

حاول دائما أن ترتفع فوق مستوى سلوك أبنك المراهق، فلا يمكنك الفوز عن طريق النزول إلى مستواه الفكرى ولا يمكنك الفوز إلا بالهدوء والإتساق ونمذجة السلوك الأفضل، من الناحية المثالية، فإن هذا الدور هو أمر يجب أن يبدأ في وقت مبكر من حياة طفلك، وعلى الرغم من ذلك فإن الوقت لم يفت بعد.

 

 

4- افهم تطور أبنك المراهق وشعوره بالاستقلال :
لا ينبغي أبدا عدم الإحترام الشديد تجاه الوالدين، ولكن من المهم أن نفهم أن عدم الإحترام لدى المراهق هو جزء من عملية تنمية وتطوير الإستقلال، ومن الممكن أن تقدم له بعض الملاحظات على تلك السلوكيات الخاطئة، أو أنك تتجاهل جزء منها.

 

قد ينمو الأطفال في بيئة متوازنة، لكنهم أيضا يشعرون بالعجز في بعض الأمور، لذلك عليك أن تحاول باستمرار التقرب من أولادك، لا يعتبر الأخصائيون في شأن التعامل مع المراهق، أن التحدث عن سلوكيات المراهق في مراحل عمره السابقة باستمرار، هو من الأساليب الجيدة، فهو أسلوب خاطئ لا ينتج عنه تعديل في سلوكيات المراهق الخاطئة، فمن الطبيعى أن يتعلم أبنك المراهق كيفية التعبير عن نفسه والحصول على أفكاره الخاصة، وتطوير الإستقلال هو جانب حيوي للنمو.

 

 

5- تجاهل الأشكال البسيطة من عدم الإحترام عند التعامل مع المراهق :
في الواقع، عادةً ما يكون من الأفضل تجاهل سلوك غير لائق بشكل معتدل مثل إهمال الكتفين، أو إثارة الدهشة، أو التظاهر بالملل، أو الغمغمة بصوت منخفض، فالسلوك غير اللائق في المراهقين هو أمر شائع ويشكل جزءا من عملية النمو، ولكن لا ينبغي أبدا التغاضي عن الفظاظة الصارخة، فتجاهله سيؤدي ببساطة إلى تصعيد مثل هذا السلوك.

 

 

6- تعيين حدود واضحة ومتسقة عند التعامل مع المراهق :
غالباً ما يصبح المراهقين غير المحترمين هم الأطفال الذين أفسدوا أو سمح لهم بالتعبير عن أرائهم بطرق خاطئة في يوم من الأيام، وفي العائلات التي لا يوجد بها سوى عدد قليل من القواعد الصارمة، فإن عدم الإحترام بين المراهقين يكاد يكون حتمياً، كما أن العائلات التي يكون لدى الآباء فيها قواعد لسلوك الأطفال ولكنهم يطبقونها بشكل غير متسق، من المرجح أيضًا أن تؤدي إلى مراهقين يعانون من عدم الإحترام.

 

يمكن أن يحدث التناقض عندما يطبق الوالد بشكل عشوائي قواعد مختلفة في أيام مختلفة دون سبب واضح، على سبيل المثال، السماح للطفل بالبقاء حتى الساعة 10:30 مساءً في يوم من أيام الأسبوع ولكنهم يصرون على إطفاء الأنوار الخاصة بهم بحلول الساعة 8:30 من مساء في نفس اليوم من الأسبوع التالي.

 

كما يمكن أن ينشأ عدم التوافق حيث يقوم اثنان من الآباء بتطبيق قواعد مختلفة، فعلى سبيل المثال، قد يصر أحد الوالدين على ما لا يزيد عن ساعة من وقت مشاهدة التلفزيون في المساء بينما لا يفرض الوالد الآخر أي حد زمني على الإطلاق، وفيما يلي سببان وراء مساهمة القواعد غير المتسقة في مشكلة المراهقين غير المحترمين :

 

* أولهما عندما يكون أحد الوالدين متهاونًا والآخر صارمًا، فقد يتعلم المراهقون استغلال التناقض ولعب أحد الوالدين ضد الآخر.

* ثانيهما عندما يتراخى أحد الوالدين في بعض الأيام ويصعب على الآخرين، يمكن للمراهقين استخدام التناقض للتساؤل حول القواعد، لذا فمن المهم أن يضع الآباء قواعد وحدود واضحة وأن يطبقوها باستمرار، وكلما أمكن، ناقش هذه الحدود مع أبنك المراهق قبل أن يتم ضبطها.

 

 

7- إذا قمت بتحديد العواقب فتابع آثارها :
في حين أنه من الجيد الإقرار بسلوك المراهق الجيد، قد تضطر أحيانًا إلى تحديد عواقب لسلوكهم السيئ، وإذا قمت بذلك، فمن المهم متابعة هذه النتائج، فهناك خطأ شائع يقوم به الآباء والأمهات هو تهديد العواقب في حرارة اللحظة ثم تفشل في العمل عليها.

 

صدق أو لا تصدق، أن المراهقون يبحثون عن الحدود ،فهم يريدون معرفة أين هي الحدود، ويقومون بعمل اختبارات للآباء لمعرفتها باستمرار، عندما تتبع العواقب، يشعر أبنك المراهق بأمان أكبر لأنه يعرف أين تقع الحدود، ويتعلم أن يثق بك لأنه يعرف أنك تقف إلى جانب كلمتك، ولكن الأهم من ذلك أنه يتعلم منك معنى السلوك غير مقبول.

 

فيما يلي بعض النصائح حول تحديد العواقب للسلوك السيئ :

* جعل العواقب على المدى القصير، وليس على المدى الطويل، فعندما تكون النتيجة قصيرة الأجل، فإن المراهق لديه فرصة للتعلم بسرعة والمضي قدما.

* لا تجعل العواقب شديدة القسوة.

* لا تضيف عبارات عقابية إلى النتيجة، ولكن دع النتيجة تتحدث عن نفسها، وستثير التصريحات العقابية مشاعر الغضب والإستياء في المراهق بدلا من السماح لها بالتركيز على السلوك السيئ وعواقبه.

 

 

8- لا تركز على شخصية المراهق :
عند التعامل مع المراهق العنيد، من السهل أن تتورط في عواطفك الخاصة، عندما تفعل ذلك، من المحتمل أن يكون التركيز على شخصيته، لكن هذا خطأ، لأن ما تحتاج إلى التركيز عليه هو السلوك وليس الشخص، فعندما تركز على السلوك وليس على الشخص، فإنه يسهل على الجميع الحفاظ على الهدوء، وهذا يسمح للآباء أن يكونوا جنبا إلى جنب من النواحى العاطفية.

 

 

9- تجنب الدخول في الحجج غير الضرورية :
حاول أن تكون دائما هادئ عند التعامل مع المراهق للسيطرة على التركيز على تعديل سلوكه الخاطئ، فلا داعى للصراع على من يقوم بالسيطرة على الآخر الأبن أم الأب أو الأم، حيث أن المراهق قد يختلق بعض المشكلات ليختبر عواطفك، لذلك عليك السيطرة على عواطفك باستمرار.

 

 

10- تجنب استخدام عبارات "أنت" و "يجب عليك" :
عند مواجهة أبنك المراهق حول السلوك غير المقبول، تجنب الإدلاء ببيانات مثل: " أنت شخص أناني / كسول / غير متعاون / وقح"، تجنب أيضًا الإفصاح عن عبارات مثل : "يجب عليك التوقف عن استخدام هاتفك كثيرًا / العمل بجدية أكبر / الإهتمام بالدراسة / كن أكثر مسؤولية".

 

تذكر أنك تريد التركيز على السلوك بدلاً من إصدار حكم على ابنك المراهق، لذلك استخدم العبارات التي تركز تحديدًا على السلوك مثل: "عندما تتجاهل طلبي / أتصرخ في وجهي، أشعر بعدم الإحترام".

مقالات مميزة