nav icon

عادات وتقاليد شعب شامبالا

الشامبا والتي تعرف أيضا باسم شامبالا ، هم شعب من البانتو موجودين بشكل رئيسي في سلسلة جبال أوسامبارا الغربية في تنزانيا، وكانت مملكة الشامبا تتكون من عدة مجموعات عائلية ذات أصل مشترك ، ولكن كانت المملكة تحكمها عائلة واحدة فقط من هذا النسب، وكان شعب الشامبالا يحكمه الملوك تقليديا، وقد حكم الملك العديد من المشيخات ، وكل ثروة الأرض كانت تعتبر ملكا له ، ولكن نظام المشيخات تم إلغائه بعد الاستقلال التنزاني 1961.. وفيما يلي جولة للتعرف أكثر على عادات وتقاليد شعب الشامبالا...

 

 

موقع شامبالا :
تقع شامبالا في سلسلة جبال أوسامبارا الغربية - شمال شرق تنزانيا، وتتميز جبال الشامبا بأنها منطقة تتميز بالأمطار الغزيرة مع نباتات الموز المزدهرة، كما أنها أيضا مكان خطير للمرض والوفاة، وبالتالي نجد أن الكثافة السكانية عالية في المنطقة الجبلية ، وتقع القرى بالقرب من بعضها البعض وذلك بجوار الأراضي الصالحة للزراعة ، وتعتبر الزيادة السكانية هناك مشكلة ، وقد انتقل بعض سكان شامبا الآن إلى المناطق الحضرية مثل دار السلام وتانغا، ويبلغ تعداد سكان شامبالا حوالي 445،000 نسمة.

 

 

لغة شامبالا :
تعتبر اللغة الرئيسية التي يتحدث بها سكان شامبالا هي لغة الشامبا ، ولديها ثلاث لهجات رئيسية ، وعلى الرغم من هذه الاختلافات في اللهجة، إلا إنه يمكن لشعب شامبالا أن يفهمون بعضهم البعض ، وهم يستخدمون أساسا هذه اللغة للاتصال الشفوي. بالإضافة إلى ذلك يتكلم الشامبالا اللغة السواحلية التي تعد اللغة الوطنية لتنزانيا، كما تعتبر اللغة المفضلة الشباب ، ويتم تدريسها في المدارس الابتدائية ، كما يتم استخدامها أيضا في الأعمال التجارية والاتصالات وفي وسائل الإعلام.

 

 

الدين في شامبالا :
ترتكز معتقدات شامبا التقليدية على شفاء الأرض والجسم ، ويعتقدون في أسلافهم، ويظنون أن لديهم القدرة على المنع أو التسبب في هطول الأمطار ، كما يعتقدون أيضا أن تجاهل أسلافهم ، وخاصة الأب المتوفى ، من المؤكد أن يؤدي إلى سوء الحظ ، بالإضافة إلى ذلك تعتبر الأديان البروتستانتية والكاثوليكية راسخة في شامبالا، وقد انتشر التبشير المسيحي في شامبالا من خلال المبشرين والتعليم والوعظ، كما انتشر الإسلام في شامبالا من قِبل زيغوا ، وقد انتشر بشكل رئيسي في البلدات التجارية.

 

عادات وتقاليد شعب شامبالا

 

العطلات الكبرى في شامبالا :
يحتفل شعب الشامبالا بالأعياد العلمانية (غير الدينية) والدينية، وتعتبر الأعياد الحكومية الرئيسية التي يحتفلون بها الآن هي عيد رأس السنة ، ويوم الاتحاد (26 إبريل) ، ويوم العمال (1 مايو) ، ويوم الفلاحين (8 أغسطس) ، وعيد الاستقلال (9 ديسمبر) ، والعطلات الحكومية وهي أيام الراحة العامة عندما تكون المكاتب والمحلات مغلقة .

 

كما يتم الاحتفال بكل من الأعياد المسيحية والإسلامية مع الاحتفالات العامة، وأهم الأعياد المسيحية هي عيد الفصح وعيد الميلاد ، وفي الأعياد الإسلامية الكبرى نجد عيد الفطر المبارك والمولد النبوي الشريف ، وتعتبر العطلات الدينية مناسبة خاصة جدا لديهم للتجمعات العائلية.

 

 

مراسم شامبالا :
تعقد شامبالا عدة مراسم تقليدية لكل من الشباب والشابات ، فيبدأ الصبيان بالختان في عمر ثلاث أو أربع سنوات ، وفي هذا الوقت يختارون شخصا يكون معلمهم ، وفي سن البلوغ يخضع مبدئيا لحفل غاو، حيث يتم تعليمه السلوك المقبول. بينما في العصر الحديث أصبح الختان يحدث في المرافق الصحية ، وتم تقليل مراسم الختان ولكنها لا تزال مطلوبة، وهناك لا يتم ختان الفتيات ، ومع ذلك فإنهن يخضعن أيضًا لحفل تعليم غاو وهو مطلوب قبل أن تتزوج الشابة أو تصبح أما.

 

 

العلاقات الاجتماعية في شامبالا :
تعتبر التحيات مهمة في ثقافة شامبالا، وتختلف التحيات باختلاف أوقات اليوم ، وقد يتم إطالة التحيات ، لأنه من المعتاد الاستفسار عن عائلة الشخص وصحته وعمله ، ويتوقع من الشباب أن يظهروا الاحترام والمراعاة لشيوخهم .

 

وتقليديا في شامبالا يتم فصل الرجال والنساء اجتماعيا ، وهذا الشكل يمثل الأساس لجميع علاقاتهم، فالأزواج لا يأكلون معا في المنزل ، وعادة ما تأكل الأمهات مع أطفالهن بينما يأكل الأب وحده، ولا يظهر أشخاص من الجنس الآخر أي عاطفة علانية من خلال الاتصال الجسدي فهذا يعتبر غير مناسب اجتماعيا.

 

 

ظروف المعيشة في شامبالا :

عادات وتقاليد شعب شامبالا

 

يعيش الشامبالا في قرى كبيرة تتكون من عدة مجموعات عائلية، وتقع القرى عادة على سفوح الجبال العليا ، وتقدم مزارع الموز المسكن كما توفر أيضا مصدرا للغذاء ، وهو تأمين رمزي وعملي ضد المجاعة ، ويعد منزل الشامبالا تقليدي مستدير ، مع سقف وجوانب من القش ، وهناك أيضا منازل مستطيلة الشكل في شامباى ، بجدران من أعشاش وأسقف من الطين وأسقف من القش ، ويسمى هذا الشكل بالتصميم السواحلي ، بينما الآن هذه المنازل لديها عادة الجدران الأسمنتية والأسقف المعدنية المموجة.

 

 

الحياة الأسرية في شامبالا :
في شامبالا تنتشر عادة تعدد الزوجات على نطاق واسع ، فيمكن للرجل أن يتزوج أكبر عدد ممكن من النساء ، كما أنه يمكن أن ينجب أكبر عدد ممكن من الأطفال، ولكن تحت تأثير المسيحية ، أصبحت الزيجات في الكثير من الأحيان أحادية الزواج أي وجود زوج واحد فقط . وهناك تكون الزوجة مسئولة عن العمل اليومي في المزرعة ، بينما يكون الزوج مسؤولاً عن زيادة ميزانيته أي "الثروة" ، ويتم زيادة الثروة بشكل رئيسي من خلال اقتناء الماعز والماشية والأغنام.

 

 

طعام شامبالا :
يتكيف شعب الشامبالا مع العديد من المحاصيل الغذائية المختلفة باختلاف المناخ في المنطقة ، بما في ذلك الدرنات والنباتات الطبية والتبغ والفاصوليا والموز ، وكانت نباتات الموز هي المحصول الغذائي الرئيسي في شامبالا ، وقد تغير ذلك مع إدخال الذرة إلى منطقة الكسافا ، وهي خضروات جذرية مقاومة للجفاف، وتبقى على قيد الحياة عندما تفشل المحاصيل الأخرى بسبب قلة الأمطار، وتزرع المحاصيل المقاومة للجفاف كضمانات ضد المجاعة.

 

ويتكون النظام الغذائي للشامبا من الأطعمة النشوية مثل الأرز والذرة والبطاطس الحلوة، وعادة ما يكون مصحوب بالفاصوليا واللحوم والخضروات ، وتتوفر أيضا منتجات الألبان ، وكثيرا ما يشربون الحليب الرائب عند تناول الإفطار.

 

 

التعليم في شامبالا :

عادات وتقاليد شعب شامبالا

 

يتلقى أطفال الشامبالا التعليمات من والديهم، كما يتلقى الشباب المزيد من التعليمات من شيوخهم خلال مراسم قاو (بدء المراهقة) في شكل الأغاني والقصص ، ويعتبر المبشرون المسيحيون أول من قدّم تعليم شامبالا الرسمي ، وتم إرسال الشباب بشكل عام إلى هذه المدارس بينما كانت الفتيات في المنزل.

 

ومنذ عام 1971 ، طالبت الحكومة التنزانية أن يحضر جميع الأطفال الذين تبلغ أعمارهم سبع سنوات أو أكبر إلى المدارس الابتدائية لمدة سبع سنوات على الأقل، وتم توفير التعليم الابتدائي مجانا لجميع التنزانيين ، ولكن في أوائل التسعينيات أعادت الحكومة رسوم المدارس ، ويتقدم الطلاب الذين يجتازون امتحانات التأهيل إلى أربع سنوات من التعليم الثانوي، وأولئك الذين يرغبون في مواصلة تعليمهم يذهبون إلى الجامعات أو المدارس التجارية أو المدارس التجارية البديلة.

 

 

تراث شامبالا الثقافي :
يمتلك الشامبالا تراثًا ثريًا غنيًا بالأغاني والرقصات ، ويستخدمون الأغاني لتعليم الصغار تاريخهم وسلوكهم المتوقع عندما يكونون أعضاء بالغين في القبيلة، ويستخدمون الطبول تقليديًا لنقل رسائل الاقتراب من الخطر، بالإضافة إلى الأخبار المهمة مثل موت الملك، كما أن لديهم أيضا تراث رواية القصص من قبل جيل المسنين فهي هواية مسائية شعبية مع الأطفال، ولا تزال الرقصات الشعبية شائعة ، خاصة في حفلات الزفاف ، وهناك أيضا مجموعة واسعة من الموسيقى الإفريقية والتي تحظى بشعبية كبيرة ، ويفضل جيل الشباب الاستماع والرقص على الموسيقى الغربية ، بما في ذلك موسيقى الريجي والبوب والراب.

 

 

الوظائف في شامبالا :
تقليديا يقوم الشامبالا بالعمل في المزرعة، والعمل مقسم بين الرجال والنساء، فيكون الرجال مسؤولين عن زراعة وحرث الحقول ، بينما تكون المرأة مسؤولة عن إزالة الأعشاب الضارة والحصاد ، وبسبب تناقص حيازات الأراضي ، وانخفاض المحاصيل ، وتآكل التربة ، يضطر رجال شامبالا إلى البحث عن عمل خارجي. وعادة ما يتركون النساء والأطفال في المنزل لزرع المزرعة ، بينما يسعى الزوج إلى العمل في المناطق الحضرية وفي المزارع.

 

 

الرياضة في شامبالا :
مثل جميع الأطفال التنزانيين الآخرين ، يتعامل أولاد الشامبالا أولاً مع الرياضة في المدرسة، ثم يتم تشجيع أطفال المدارس الابتدائية على المشاركة في المسابقات بين المدارس ، والتي تؤدي إلى بطولات مستويات أعلى فيما بعد ، والرياضة الشعبية في المدرسة هي كرة القدم للأولاد ، وكرة الشبكة (على غرار كرة السلة) للفتيات ، وفي المدارس الثانوية يمارسون كرة السلة وتنس الطاولة والكرة الطائرة ، وتعد رياضة كرة القدم هي الرياضة الأكثر شعبية في تنزانيا.

 

 

الحرف والهوايات في شامبالا :
يحترف شعب الشامبالا الزراعة، فجميعهم بشكل رئيسي من المزارعين الذين يفضلون حرث الأرض للعمل الحرفي ، وقد كانوا محظوظين لتمكنهم من الحصول على الحلي والأدوات من خلال التجارة، كما يقومون بصنع الأشياء الخشبية مثل الرماح الصغيرة وأدوات الطبخ، كما أن الأطفال مازالوا يصنعون ألعابهم الخاصة.

 

 

مشاكل شامبالا الاجتماعية :
تعتبر أكبر مشكلة تواجه شامبالا اليوم هي الخسارة التدريجية للهوية الثقافية، فالشباب يفضلون عموما تبني الهوية الوطنية التنزانية بدلا من هوية الشامبالا ، ولمواجهة هذه المشكلة يتم تشجيع الأشخاص الأصغر سنا في المناطق الحضرية على زيارة شامبالا بانتظام ، حيث يمكنهم تعلم تقاليدهم والتحدث عن شامبالا.

 

وهناك مشكلة أخرى خطيرة تواجه شامبالا وهي نقص الأراضي، إذ أدت الزيادة السكانية إلى انخفاض الأراضي الصالحة للزراعة، وقد نتج عن ذلك استنزاف التربة ، لأن الأرض لا تترك أبدًا غير مزروعة لاستعادة تغذيتها ، وتحاول الحكومة إدخال المزيد من المحاصيل المرنة والقيام بممارسات زراعية أفضل في المنطقة ، ومثل جميع التنزانيين ، يواجه شعب شامبالا مشكلة الفقر، ويصنف البنك الدولي تنزانيا باعتبارها ثاني أفقر دولة في العالم ، بعد موزمبيق.

مقالات مميزة