نظرة على حياة الإمبراطور الروماني أغسطس

ولد الإمبراطور أغسطس في 23 سبتمبر، 63 قبل الميلاد في روما، وكان اسمه الحقيقي عند الولادة غايوس أوكتافيوس، وكان أغسطس أول إمبراطور لروما القديمة، وشكل الحكومة التي حكمت روما إمبراطوريتها لمدة ثلاثمائة عام، وكان أغسطس لديه موهبة غير عادية، فقد كان له قدرة على القيام بدور نشط في تشكيل الحكومة وسعى إلى الحفاظ على أفضل تقاليد الجمهورية في روما، وذلك عندما كانت السلطة الحاكمة في يد مجلس الشيوخ بدلا من الإمبراطور.

 

 

تراث يوليوس قيصر :
كان والد غايوس أوكتافيوس ثورينوس قد شغل العديد من المناصب السياسية وحاز على سمعة جيدة، لكنه توفي عندما كان أوكتافيوس في الرابعة، وكان من الأشخاص الأكثر تأثراً بهم أوكتافيوس هي أمه، التي كانت إبنة أخ الزعيم الروماني يوليوس قيصر، وكان أغسطس مريضا عندما كان صبيا صغيرا، والصحة السيئة أثرت عليه طوال حياته، ومع ذلك، حرصت والدته على أن يتلقى الدروس لدى أرقى المعلمين الذين علموه في المنزل، وأعددته لعالم السياسة، ففي سن السادسة عشرة كان يخطط للإنضمام إلى عمه الكبير والخدمة في جيش قيصر.

 

وفي هذا الوقت كانت روما والمناطق التي تخضع لسيطرتها يحكمها مجلس الشيوخ، ويتكون معظمها من أعضاء مجموعة صغيرة من مواطني الطبقة العليا الذين ورثوا مواقعهم، إلا أن الجنرالات الذين قادوا الجيوش التي إحتلت الأراضي الجديدة لحكم روما كانوا يتحدون بشكل متزايد ضد سلطة مجلس الشيوخ، وواحد من هؤلاء الجنرالات، يوليوس قيصر، الذي أصبح في الأساس ديكتاتوراً "من يتولى السلطة المطلقة" في روما، ومجلس الشيوخ عارض بشدة قيصر، وفي 44 قبل الميلاد قام بعض المتآمرين باغتياله، وتم كشف بعدها أن قيصر قد تبنى أوكتافيوس كإبنه ووريثه، ثم شرع أوكتافيوس في المطالبة بإرثه في 43 قبل الميلاد، وغير اسمه إلى أوكتافيان.

 

الإمبراطور الروماني أغسطس

 

صعود أغسطس إلى السلطة :
كان منافس أوكتافيان في هذا الوقت مارك أنطونيو "83-30 قبل الميلاد"، وهو الذي تولى قيادة جيوش قيصر، والتي كانت من أكبر الوحدات العسكرية الرومانية، وأصبح الرجلان أعداء على الفور عندما أعلن اوكتافيان عن نيته الإستيلاء على الحكم، وكان أنتوني قد انخرط في حرب ضد مجلس الشيوخ للإنتقام من قتل قيصر وزيادة طموحاته الخاصة، ووقف أوكتافيان مع مجلس الشيوخ وإنضم إلى القتال، وهُزم أنتوني في 43 قبل الميلاد ولكن مجلس الشيوخ رفض انتصار أوكتافيان فقد كانوا يرون أنه لا يستحق الإنتصار.

 

وبعد الكثير من المناورات والنزاعات قسموا الإمبراطورية إلى مناطق نفوذ، وتولى أوكتافيان الغرب، وأنتوني الشرق، ولايبدوس أخذ أفريقيا، ومع مرور الوقت، فقد لابيدوس السلطة، وبدا من المستحيل أن يتمكن كل من أنتوني و أوكتافيان تفادي الصدام، وفي عام 32 قبل الميلاد، أعلن أوكتافيان الحرب ضد الملكة كليوباترا ملكة مصر، والتي كان أنطوني مرتبطا بها عاطفيا وسياسيا، وبعد إنتصار بحري حاسم في هذا الصراع، بدأ يظهر أوكتافيان أنه سيد العالم الروماني بأسره، وفي العام التالي إنتحر أنتوني وكليوباترا، وفي 29 قبل الميلاد عاد أوكتافيان إلى روما بإنتصار كامل.

 

 

السلطة السياسية وإنجازات أغسطس :
أستندت قوة أغسطس إلى سيطرته على الجيش وموارده المالية وشعبيته الهائلة، ومع ذلك، فإن نظام الحكم الذي أنشأه، جعله يقدم تنازلات مهمة تجاه تجديد الشعور الجمهوري، وفي 27 قبل الميلاد ذهب إلى مجلس الشيوخ وأعلن أنه كان يعيد حكم العالم الروماني إلى مجلس الشيوخ والشعب، وقام بإظهار تقديره، ولكن صوت أعضاء مجلس الشيوخ له صلاحيات خاصة وأعطوه لقب أغسطس، مشيرا إلى موقعه المتفوق في الدولة، وتطورت حكومة مشتركة، ولكنها من الناحية النظرية كانت شراكة، ومع ذلك، كان أغسطس في الواقع الشريك الرئيسي، وقام بإضفاء الطابع الرسمي على الحكومة في 23 قبل الميلاد.

 

 

سيطرة أغسطس على الجيش والسياسة الخارجية والتشريع :
بينما كان الإمبراطور أغسطس يهتم بكل تفاصيل الإمبراطورية قام بتأمين حدوده، وقام بالدفاع عن المناطق النائية، وإعادة تنظيم الجيش، وإنشاء البحرية، كما قام بتشكيل قسم كبير للخدمة المدنية، وحضر الأعمال العامة لإدارة إمبراطورية روما الشاسعة، كما كان أغسطس مهتمًا أيضًا بتشجيع العودة إلى التفاني الديني والأخلاقي لروما المبكرة، وشملت جهوده تمرير قوانين لتنظيم الزواج والحياة الأسرية والسيطرة على الإختلاط، وشجع على الولادة عن طريق منح إمتيازات للأزواج الذين لديهم ثلاثة أطفال أو أكثر.

 

 

خلافة أغسطس :
عانى أغسطس الكثير من الأمراض، غير أنّه عاش لكي يجد وريث شرعيّ له، وأُجٌبر أخيرًا على تعيين وريث له وهو تيبيريوس، أبن زوجته الثالثة من خلال زواجها الأول، وتولى تيبيريوس السلطة بعد وفاة أغسطس في 19 أغسطس 14 ميلاديا.

مقالات مميزة