نظرة على حياة مارك أنتوني وصراعه في روما

اسم مارك أنتوني غالبا ما يثير في ذاكرة أي شخص الأسطر الأولى من تأبينه لقيصر، ففي الواقع، هذا الكلام معروف على نطاق واسع بين الطلاب ومحبي الأدب والتاريخ، ومع ذلك، ما يجب رؤيته حقا هو حياة الشخص الذي أعطى هذا التأبين الشعبي، وفي هذا المقال سنتحدث عن السيرة الذاتية لمارك أنتوني.

 

 

مرحلة شباب مارك أنتوني :
جاء مارك أنتوني من عائلة معروفة، وكان جده متحدثًا عامًا، وكان والده، ماركوس أنطونيوس كريتيك، يعمل في الجيش ومُنح سلطة القيادة في المعركة ضد القراصنة في البحر الأبيض المتوسط، ولسوء الحظ، توفي والده في جزيرة كريت خلال حملة عسكرية، أما عن والدته فهي جوليا، ابنة عم يوليوس قيصر.

 

وحصل مارك أنتوني على تعليم جيد، مع التركيز على الدراسات التي شحذت معرفته في السياسة والخطابة، ومع ذلك، كان لديه أيضا شخصية متهورة ووجد نفسه منغمسا في لعب القمار بطريقة غير عادية حتى أنه اصبح مطلوبا من قبل الدائنين، وذهب مارك أنتوني إلى اليونان وتابع دراسته هناك من خلال الإستماع إلى الخطباء والفلاسفة الأثينيين، ومع ذلك، توقف هذا أيضًا، حيث تم تعيينه قائدًا لسلاح الفرسان وكانت هذه هي بداية حياة مارك أنتوني في الجيش، وكانت بداية جيدة حيث حصل على العديد من الإنتصارات.

 

مارك أنتوني

 

وظيفته كضابط أركان للقيصر :
بعد حملته ضد أرسطو بولس الثاني، تم تعيين مارك أنتوني ليكون ضابط أركان لجوليوس قيصر في بلاد الغال، ويُعرف الغال اليوم باسم المنطقة التي تحتلها فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبلجيكا، وأنجز قيصر مهمته في التغلب على الغال بدعم من مارك أنتوني، الذي قمع التمرد ضد الرومان، وفي عودته من بلاد الغال، تم تعيين مارك أنتوني كمختار يمثل مصلحة الشعب، وكان على النقيض من أعضاء مجلس الشيوخ، الذين جاء أعضاؤهم من الطبقة العليا من المجتمع الروماني وكان "تريبيون" الذي تعين بها مارك أنتوني يتولى حقوق الأفراد والشعب.

 

وكان تعيين أنتوني في تريبيون لصالح قيصر، وخلال ذلك الوقت، كان مجلس الشيوخ يخطط لمحاكمة قيصر بسبب سوء استخدام السلطة، واعتمد قيصر على أنتوني وأعضاء التربون للدفاع عنه، ولم يخيب أنتوني قيصر، كونه قريبًا منه، وبعد تكوين صداقة حميمة معه أثناء خدمته في بلاد الغال، ومع ذلك، أنشأ مجلس الشيوخ سلطة خاصة للحفاظ على الدولة، وخوفًا من أن يستخدم هذا ضده، فر أنتوني إلى قيصر، وهذا أعطى قيصر الفرصة لاستخدام الوضع في مصلحته وادعى أنه كان يدافع عن صوت الشعب، ضد مجلس الشيوخ.

 

وأدت هذه السلسلة من الأحداث إلى العديد من الحروب الأهلية، وانضم مارك أنتوني إلى جيش قيصر في الحرب ضد بومبي، واستطاع قيصر أن يهزم بومبي في نهاية المطاف، وأصبح ديكتاتورًا، ليأتي في المرتبة الثانية بعد قيادته، حليفه الأقرب، مارك أنتوني، وأصبح قنصل له،
ولكن القوة الممنوحة لمارك أنتوني عملت بالضد، وكمسؤول وجد نفسه ينغمس في التبذير، والذي لم يترك دون أن يلاحظه أحد من رفقاء قيصر، وفي النهاية، عندما لجأ مارك أنتوني إلى العنف وسط النزاع، أخرجه قيصر من منصبه وأصبح الاثنان منفصلين لمدة عامين.

 

وخلال هذه السنوات، كانت هناك مؤامرة ضد قيصر قد بدأت بالفعل وتم إقناع مارك أنتوني بالانضمام إليها، لكنه رفض، وفي عام 44 قبل الميلاد، تصالح أنتوني وقيصر، ومرة أخرى أصبح أنتوني قنصلًا لقيصر، وكانت هذه الشراكة قصيرة حيث إنه تم اغتيال قيصر في نفس العام وحاول أنتوني تحذيره لكنه فشل، وعلى الرغم من ارتباطهم، لم يتم قتل أنتوني لأن القتلة اعتقدوا أن قتل ضابط شرعي من الدولة سيعمل ضد هدفهم المتمثل في إزالة حاكم غير شرعي.

 

 

حياة مارك أنتوني بعد وفاة القيصر :
واجه مارك أنتوني حربين بعد وفاة قيصر، كانت أحدهم ضد المتآمرين، والأخرى كانت ضد أتباع قيصر الذين لم يحسموا أمرهم بشأن قيادتهم، وكان يتعين على أنتوني أن يقاتل ابن شقيق قيصر، أوكتافيان، لكي يسوي شأن استمرار القوة السياسية للمتوفى، ولكن هذا الصراع انتهى عندما رفض مجلس الشيوخ استخدام أوكتافيان، وبدلاً من ذلك، أنشأ أنتوني وأوكتافيان ولابيدوس النصر الثلاثي، حيث حكم الثلاثة الإمبراطورية.

 

وعلى الرغم من هذا التحالف، إلا أن التوتر استمر بين أنتوني وأوكتافيان حتى نهاية عام 33 قبل الميلاد، وبدأ أوكتافيان في استخدام شائعات ضد أنتوني لتحويل الناس ضده، وخاصة أولئك الذين واصلوا تقديم الدعم له، وركزت أحد هذه الشائعات على علاقة أنتوني مع كليوباترا مما دفعه إلى طلاق زوجته، وجاء كلا الرجلين في النهاية إلى الحرب لهزيمة أنتوني، مما قاد به إلى مصر، حيث كانت كليوباترا هي الملكة في ذلك الوقت، ومع ذلك، عندما تبعه أوكتافيان هناك، لجأ مارك أنتوني إلى الإنتحار، تاركًا لأوكتافيان فرصة ليصبح أول إمبراطور لروما.

مقالات مميزة