نظرة على حياة الديكتاتور الروماني نيكولاي تشاوتشيسكو

كان نيكولاي تشاوتشيسكو هو الأمين العام للحزب الشيوعي الروماني، وهو آخر زعيم شيوعي في رومانيا، وتقدم هذه النظرة السريعة على حياة نيكولاي تشاوتشيسكو معلومات مفصلة عن طفولته، حياته، إنجازاته، أعماله وجدوله الزمني، ولكن دعونا نتعرف أولا عن بعض المعلومات عن نيكولاي تشاوتشيسكو.

 

كان نيكولاي تشاوتشيسكو سياسي روماني شيوعي شغل منصب الأمين العام للحزب الشيوعي الروماني، وأصبح زعيما لرومانيا في عام 1965 وقضى بلا رحمة على البلاد لأكثر من عقدين من الزمن قبل الإطاحة به وقتله في الثورة، وعلى الرغم من أن السنوات الأولى من نظامه كانت معتدلة، إلا أنه أصبح أكثر قسوة وديكتاتورية على مدى السنوات التي قضت على ضائقة كبيرة للمواطنين الذين يتوقون إلى الحرية والسلام.

 

فـ تحت إدارته، تم تقييد حرية الإعلام بشكل كبير ولم يكن هناك أي تسامح مع المعارضة الداخلية، وفي الواقع، تدهورت حالة الأشخاص العاديين لدرجة أنهم لم يتمكنوا حتى من الوصول إلى وسائل الراحة الأساسية مثل الطعام المغذي أو المرافق الطبية أو الوقود أو التعليم.

 

وباعتبار نيكولاي تشاوتشيسكو شخصاً بدأ حياته السياسية كعضو في حركة الشباب الشيوعي الروماني في أوائل ثلاثينيات القرن العشرين، صعد نيكولاي تشاوشيسكو من بين صفوف الحكومة الإشتراكية، وعندما توفي جورجيو ديك في عام 1965، خلفه كزعيم للبلاد، وتولى منصب الأمين العام للحزب الشيوعي الروماني، وأدى حكمه الوحشي إلى إنتفاضات عنيفة في جميع أنحاء البلاد مما أدى إلى الثورة الرومانية في عام 1989 .

 

نيكولاي تشاوتشيسكو

 

طفولة وحياة نيكولاي تشاوتشيسكو المبكرة :
ولد نيكولاي تشاوتشيسكو في 26 يناير 1918 في قرية سكورن سيتي، مقاطعة أولتينيا، وكان والده، أندرو تشاوتشيسكو المزارع الذي كان يعمل أيضا خياط في وقت فراغه لإستكمال دخله، وكان أيضا مدمن على الكحول، أما عن نيكولاي فقد كان واحدًا من بين عشرة أطفال في عائلته.

 

تلقى نيكولاي تشاوتشيسكو تعليمه الإبتدائي في مدرسة القرية التي درس فيها حتى بلغ من العمر 11 عاماً، وقد سئم من والده المسيء، فهرب من البيت وذهب للعيش مع أخته، وعندما كان في سن المراهقة، أصبح صانع أحذية متدرب في ورشة ألكساندرو سوندوليسكو، وكان سيده عضوا نشطا في الحزب الشيوعي الذي كان غير قانوني بعد ذلك، وسرعان ما إنضم أيضا في أنشطة الحزب الشيوعي في عام 1932.

 

 

مهنة نيكولاي تشاوتشيسكو :
إزدادت مشاركته في أنشطة الحزب على مر السنين، وبحلول منتصف الثلاثينات من القرن الماضي، اعتُقل عدة مرات، وشارك في بعثات في بوخارست، وكرايوفا، وكامبولونغ ، ورمينكو فيلتشا، وفي ذلك الوقت كان لقبه "محرضًا شيوعيًا خطيرًا" و"موزعًا للمواد الدعائية الشيوعية والمناهضة للفاشية" وأدانت محكمة براشوف لمدة عامين في السجن، وستة أشهر أخرى بتهمة إزدراء المحكمة، وسنة واحدة من الإقامة القسرية في سكورن سيتي في عام 1936.

 

أطلق سراحه في عام 1940 على الرغم من أنه ألقي القبض عليه مرة أخرى وحكم عليه بتهمة "التآمر ضد النظام الإجتماعي"، وبعد قضاء بعض الوقت في السجون في جيلافا تم نقله إلى معسكر إعتقال حيث تقاسم الزنزانة مع ناشط شيوعي مشهور والذي أخذه نيكولاي كراعٍ له.

 

شغل نيكولاي تشاوتشيسكو منصب سكرتير اتحاد الشباب الشيوعي في 1944 وعام 1945 بعد الحرب العالمية الثانية، وفي عام 1947 ، أجبر جورجيو-ديج ورئيس الوزراء بيترو غروز الملك مايكل على التنازل عن العرش، وإستولى جورجيو-ديج على السلطة في رومانيا وتم تعين نيكولاي تشاوتشيسكو رئيسا لوزارة الزراعة.

 

وكونه شريكًا موثوقًا به للزعيم، تمت ترقية نيكولاي تشاوتشيسكو إلى منصب قائد عام وأصبح نائبًا لوزير القوات المسلحة، وأصبح عضوا في اللجنة المركزية في عام 1952، مرة أخرى بناء على طلب من معلمه بحلول عام 1954 أصبح عضوًا كاملًا في المكتب السياسي، وصعد في النهاية ليشغل المنصب الثاني الأعلى في التسلسل الهرمي للحزب، حيث شغل مناصب مهمة في المكتب السياسي والأمانة العامة.

 

في 19 مارس 1965، حدثت العديد من الصراعات الداخلية داخل المكتب السياسي فيما يتعلق بالخلافة في القيادة، وبعد ثلاثة أيام من وفاة جورجيو ديج، تم إنتخاب نيكولاي تشويسكو أمينا عاما للحزب الشيوعي الروماني، وعند توليه السلطة أعلن أن البلاد جمهورية إشتراكية وليست جمهورية شعبية، وفي غضون عامين، عزز سلطته وأصبح رئيس مجلس الدولة، وبالتالي أصبح رئيس الدولة الشرعي.

 

في البداية، أصبح يتمتع بشعبية في تحدي هيمنة الإتحاد السوفييتي على رومانيا وسياسته الخارجية المستقلة، وخفف الرقابة الصحفية وأنهى مشاركة رومانيا النشطة في حلف وارسو، وفي عام 1974، رفع رئاسة مجلس الدولة إلى رئاسة تنفيذية كاملة، مما أدى إلى إنشاء مكتب الرئيس، وانتخب لأول مرة لهذا المنصب في عام 1974، وتم إعادة إنتخابه كل خمس سنوات حتى عام 1989.

 

خلال ثمانينيات القرن العشرين، بدأت شعبيته تتلاشى عندما أصبح ديكتاتوريًا بشكل متزايد، ونفذ سياسات حدت بشدة من الحرية الشخصية للشعب، وقد أدت سياساته التصديرية إلى نقص محلي في الضروريات الأساسية مثل الغذاء والأدوية والوقود، وإنخفضت الأحوال المعيشية للرومانيين إلى حد كبير، وسرعان ما بدأ المواطنون في التمرد على نظامه القمعي، مما أدى إلى قيام الثورة الرومانية في عام 1989، وقد نجحت الثورة العنيفة في النهاية في إسقاط حكومته في ديسمبر من العام نفسه.

 

 

حياة نيكولاي تشاوتشيسكو الشخصية وتراثه :
إلتقى تشاوتشيسكو بإيلينا في عام 1940 وإنجذب إليها على الفور، وهي أيضا تبادلت معه نفس المشاعر لكن علاقتهم توقفت بسبب فترات تواجد تشاوتشيسكو المتكرّرة في السجن، وتزوج الزوجان في نهاية المطاف في عام 1946 وأصبح لديهما ثلاثة أطفال، ولعبت إيلينا دورا هاما في الحياة السياسية لزوجها وبقى الإثنان واقعين في الحب العميق حتى النهاية.

 

بعد انهيار نظامه، فر نيكولاي كويسيسكو وزوجته إيلينا من العاصمة مع إميل بوبو ومانيا مينيسكو في طائرة هليكوبتر لكن تم القبض عليهم ومحاكمتهم أمام محكمة الكنغر التي انعقدت بناء على أوامر من الجبهة الوطنية للإنقاذ، الحكومة المؤقتة في رومانيا، وحكم على كل من نيكولاي وإلينا بالإعدام وتم إعدامهما على يد مجموعة من الجنود في 25 ديسمبر 1989.

مقالات مميزة