من هم الأفريكان وما هي عاداتهم وتقاليدهم ؟

تقع جنوب أفريقيا في أقصى جنوب قارة أفريقيا، وخلال القرن السابع عشر، إستقر المستوطنون الهولنديون هناك، وعلى مدى 200 سنة التالية، إنضم إليهم المستوطنون البريطانيون والفرنسيون والألمان، وفي البداية، إستقروا على طول الساحل، ولكن في نهاية المطاف إنتقل المستوطنون إلى الداخل، وطور هؤلاء المستوطنين هوية وثقافة فريدة من نوعها وأصبحوا يعرفون باسم الأفريكان ، وبدأت أن تكون لغتهم الأفريكانية لغة منطوقة ، لكنها تطورت إلى لغة مكتوبة أيضًا .

 

على مدى 300 سنة الماضية، حارب الأفريكان الشعوب الأفريقية الأصلية، وأنشأوا جمهوريات مستقلة في الداخل، وحاربوا البريطانيين في حربين عرفت بإسم حروب الأنجلو بوير، وفي نهاية المطاف تم توحيد جميع الأراضي في 31 مايو 1910، لتصبح إتحاد جنوب أفريقيا، وأنٌشئت جمهورية جنوب أفريقيا بعد مرور خمسين سنة في 31 مايو 1960 .

 

ففي عام 1910، كان هناك إنقسام واضح بين الأفريكان وبين الجنوبيين المنحدرين من أصل بريطاني، الناطقين باللغة الإنجليزية، وفي عام 1948، جاء الحزب الوطني الأفريكاني إلى السلطة في ظل فلسفة دينية قوية وسياسة إجتماعية عنصرية، وبدأ الحزب الوطني في تطبيق نظام الفصل العنصري، وبحلول ثمانينيات القرن العشرين، كان هناك العديد من الأفارقة الذين إنضموا إلى الجهود المبذولة للتخلص من نظام الفصل العنصري .

 

 

موقع الأفارقة :
يتركز الأفارقة في دولة جنوب أفريقيا، التي تقع في الطرف الجنوبي من القارة الأفريقية وتتكون البلاد من أربعة هضاب، ومن بين 42 مليون شخص في جنوب أفريقيا، هناك حوالي 3.3 مليون شخص من الأفارقة .

 

 

لغة الأفارقة :
تطورت اللغة الأفريكانية، التي يتحدثها الأفارقة، إلى اللهجة الهولندية التي تحدث بها المستوطنون على الحدود خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وحيث أن العديد من المجموعات الفرنسية، والألمانية، والإنجليزية استقروا في جنوب إفريقيا، نجد أنهم قد ساهموا في اللغة الناشئة، وأيضا قاموا بالمساهمة في اللغة وثقافة العبيد التي جلبهم الهولنديين من ممتلكاتهم في جنوب شرق آسيا وخاصة الماليزيين، وأخذ المستوطنون أيضًا مفردات وممارسات ثقافية من سكان إفريقيا الأصليين .

 

وفي عام 1910، أقر دستور إتحاد جنوب أفريقيا كل من اللغة الأفريكانية والإنجليزية من اللغات الرسمية، ومنذ ذلك الحين، كان معظم الأفارقة يتحدثون بلغتين، وفي عام 1991، عندما تم القضاء على الفصل العنصري، تم الإعتراف بأحد عشر لغة رسمية في جنوب أفريقيا، وهناك أيضا نحو 13 ألف شخص من أصل آسيوي في جنوب أفريقيا يتحدثون اللغة الأفريكانية كلغتهم الأصلية .

 

 

فولكلور الأفارقة :

الأفريكان

 

تأتي المعتقدات والتقاليد الإفريقية المبكرة من ثلاثة مصادر رئيسية، أولهم المستعمرون الأوروبيون، السكان الأصليون، والمهاجرون الآتين من ماليزيا والهند، وأصبح كل من الأبطال والأساطير تحُكي مع تمرير القصص شفهيا .

 

 

الدين عند الأفارقة :
أتى الدين الأفريكاني من الممارسات البروتستانتية للكنيسة الهولندية في القرن السابع عشر، وجلب البريطانيون الوزراء الناطقين بالإنجليزية إلى جنوب إفريقيا في أوائل القرن التاسع عشر، وبعد ذلك، جلب المستوطنون الفرنسيون أفكار المصلح السويسري جون كالفين إلى جنوب إفريقيا، وكان يعتقد كالفين أن الكنيسة تؤثر على سياسة الحكومة، وكان يعتقد أيضا أن الأجناس يجب أن تظل نقية ومنفصلة، وهذا أدى إلى تطوير علامة تجارية فريدة من البروتستانتية في جنوب أفريقيا، وكانت سياسات الحكومة بشأن الفصل العنصري "فصل الأجناس" مدعومة بالمذاهب الدينية للأفريكان .

 

 

العطل الكبرى عند الأفارقة :
تشمل الأعياد الدينية عيد الميلاد "25 ديسمبر"، الجمعة العظيمة "وعيد الفصح العلماني، في مارس أو أبريل"، وعيد الصعود "في أبريل أو مايو"، وتشمل الأعياد العلمانية "الغير دينية" يوم رأس السنة ويوم الصناديق 26 ديسمبر، وتشمل الأعياد السياسية يوم المؤسس لإحياءً ذكرى جان فان ريبيك "أول حاكم" في 6 أبريل 1652، يوم الجمهورية لإحياء تأسيس اتحاد جنوب أفريقيا في 31 مايو 1910 "ولاحقاً جمهورية جنوب إفريقيا في 31 مايو 1960"، يوم كروغر، لإحياء ذكرى عيد ميلاد بول كروجر "الرئيس السابق" في 10 أكتوبر، ويوم النذر، وتقليديا، عادة ما يكون يوم الأحد هو يوم الراحة بالنسبة للأفريكان، وبحلول أواخر التسعينيات، تغير هذا إلى حد ما، وعلى الرغم من أنه لا يزال هناك نشاط أقل يوم الأحد مقارنة بالأيام الأخرى من الأسبوع .

 

 

علاقات الأفريكان :
من المعتاد أن نحيي كل شخص، بما في ذلك الأطفال بالمصافحة، والأصدقاء والأقارب من كل الجنسين يقومون بتحية بعضهم البعض بقبلة على الشفاه "لا تنطبق هذه الممارسة بشكل عام على الذكور"، وبعد تناول وجبة الطعام، كان الرجال يزورون بعضهم البعض، يدخنون ويناقشون مواضيع مثل الشؤون الوطنية أو الرياضة، وتتحدث النساء عن المنزل والأطفال، وبحلول أواخر التسعينيات، تحسنت فرص المرأة في التعليم والعمل، وإنحسرت هذه الممارسة على الحوار الأجتماعي المنفصل .

 

 

ظروف المعيشة عند الأفريكان :
عندما كان الأفريكان يسيطرون على الحكومة، كان معظم البيض يعيشون في الترف، مع أفضل المساكن والعديد من حمامات السباحة والمدارس والمستشفيات المتاحة لهم، وسيطر الأفارقة على أفضل خدمة مدنية ووظائف أخرى، وحصلوا على رواتب مرتفعة، وسيارات مملوكة لهم، وكان لديهم كهرباء وهواتف في منازلهم، وبعد إنتهاء الفصل العنصري في عام 1991، كان نمط الحياة هذا متاحًا بالقانون للجميع، بغض النظر عن العرق .

 

 

حياة الأسرة عند الأفارقة :

الأفريكان

 

في المجتمعات الريفية، كانت العائلات الأفريكانية كبيرة لأن الأطفال كانوا يمثلون الثروة، ودعا بعض السياسيين الأفارقة إلى سياسة الأسر الكبيرة لضمان وضع البيض في جنوب أفريقيا، واليوم عائلات الأفارقة تتكون من طفلين أو ثلاثة في المتوسط، ويتم تربية الكلاب والقطط كحيوانات أليفة، ويتم تربية الكلاب أيضا لحماية المنزل والممتلكات .

 

 

ملابس الأفريكان :

الأفريكان

 

الأفارقة يرتدون الملابس الغربية الحديثة، وفي الإجازات والمناسبات الخاصة، يمكن رؤية الملابس التقليدية، فنجد الفتيان والرجال يرتدون سراويل قصيرة مع جوارب في الركبة، وترتدي النساء الفساتين الطويلة والرافعات للرقص الشعبي الرسمي المسمي "فولكسبيلي"، ويرتدي الراقصين الذكور القمصان مع الصدريات والسراويل الطويلة .

 

 

طعام الأفريكان :
تتركز الوجبة اليومية للأفارقة على اللحوم والنشا والخضروات المطبوخة، والسلطات الخضراء أو الطازجة عادة ما تكون نادرة، ويتميز الإفطار عند الأفريكان بنوع من العصيدة، ومن الشائع تناول هذه العصيدة مع وجبة الإفطار مع الحليب والسكر، وكذلك تناولها مع اللحم أو البوريور، وأصبحت الأسماك شعبية لأولئك الذين يعيشون بالقرب من المحيط، ولا يزال هناك نوعان من الأطعمة من الأيام الرائدة بين الأفريكان وهي البسكويت الذي يتم تجفيفه بالفرن ويتم تقديمه مع القهوة، ونجد أيضا شرائح اللحم المجفف بالملح والفلفل والبهارات التي توضع قبل التجفيف .

 

 

التعليم عند الأفارقة :
يُطلب من الأطفال الذهاب إلى المدرسة من سن السادسة حتى سن السادسة عشرة، ولكل مدرسة ألوانها الخاصة، وبين الأفريكان، كل الناس تقريباً يحضرون المدرسة ويتعلمون القراءة والكتابة، ومعظم طلاب الأفارقة الذين أكملوا المرحلة الثانوية عن طريق إجتياز الإمتحان الوطني يواصلون تعليمهم، ويذهبون إلى الجامعة أو إلى معهد يقدم التدريب الفني .

 

 

تراث الأفارقة الثقافي :
يستمد الكثير من تراث الأفريكان من التقاليد الثقافية الأوروبية، والفنون المسرحية كلها تتبع نموذج أوروبا الغربية، وقد تم تصوير بعض موضوعات جنوب أفريقيا بشكل رائع خاصة في الفنون البصرية .

 

 

التوظيف عند الأفريكان :
يعمل معظم الأفارقة في مجالات تتراوح بين الخدمة المدنية والتعليم والتعدين والصناعة والأعمال التجارية، يؤمن الكثير من الأفارقة بالعمل الدؤوب والجاد، ودينهم يعزز تلك القيمة، وينشأ الأطفال مع العديد من القيم الجيدة حيث أنهم يعتبرون الكسل "وسادة الشيطان"، مما يعني أن الكسل هو المكان الذي يمكن العثور فيه على إغراء الدخول في مأزق .

 

 

الرياضة عند الأفريكان :
لم يُسمح بالتلفاز في جنوب إفريقيا حتى الستينات، لذلك كان التركيز على المشاركة في الألعاب الرياضية بدلاً من مشاهدتها، ويلعب الأطفال الأفارقة رياضات منظمة تبدأ في سن مبكرة، والأولاد يلعبون لعبة الرجبي والكريكيت أو ألعاب القوى، وتلعب الفتيات كرة السلة والهوكي الميداني، كما تشارك في ألعاب القوى، ومن الشائع رؤية مجموعة من الأولاد في ملعب مفتوح يلعبون كرة التنس أو المطاط، وأيضا يلعبون لعبة الكريكيت الغير رسمية أو رمي الكرة في شكل مختلف من كرة القدم التي تعمل باللمس، ومن المرجح أن تشارك الفتيات فقط في المدرسة أو في الألعاب الرياضية للنادي .

 

 

الإستجمام عند الأفارقة :
في الماضي، إستضاف الشباب الأفريكان أنفسهم في الرقصات الشعبية، والأنشطة الشبابية التي ترعاها الكنيسة، والبيوس كوب (الأفلام)، وبحلول تسعينات القرن الماضي، كان من الشائع لمجموعة من الشباب إستئجار شرائط فيديو، أو التجمع في حانة أو الرقص، أو الذهاب إلى ملهى ليلي، كما أصبح من المقبول أن يتم التواصل مع الأشخاص الناطقين باللغة الإنجليزية وأعضاء الجماعات العرقية الأخرى .

 

 

حرف وهوايات الأفريكان :
من المعروف عند الأفارقة أن النساء يقومون بالحياكة، والرجال مشهورون بالنجارة، والجلود الرقيقة، وصنع الكراسي بمقاعد منسوجة من الجلد .

 

 

مشاكل الأفارقة الإجتماعية :
بعد إنتهاء نظام الفصل العنصري في عام 1991، كان الأفارقة يتحملون عبئًا ثقيلًا على تصرفات أسلافهم الذين طوروا الفلسفة التي أدت إلى الفصل العنصري، ولم يكن كل الأفارقة متفقين مع سياسة الفصل العنصري لحكومتهم، ولم يكن كل الأفارقة عنصريين، ومع ذلك، يحمل الأفارقة الصورة النمطية ومثلوا التحدي الذي يواجهونه في أواخر التسعينيات في إيجاد دور لهم بأنفسهم في جنوب أفريقيا الجديدة، المعروفة باسم "قوس قزح الأمة" .

مقالات مميزة