نظرة على العادات والتقاليد في تركيا

إذا أردت أن تعرف شعب، فلتنظر إلى المجتمع الذي يعيش به، البيئة التي يحياها، العادات والتقاليد التي تحكمه والتاريخ الذي مر به...و تركيا لها تاريخ طويل مؤثر؛ فهي الإمبراطورية العظمى التي استطاعت أن تمتد من الشرق الأوسط إلى شمال إفريقيا، ومنها إلى جنوب وشرق أوروبا، وهي التي تدهورت وانهارت حتى أطلق عليها الغرب "رجل أوروبا المريض"، وهي التي نهضت مرة أخرى واستعادت مجدها واستطاعت الوقوف مرة أخرى على يد "أتاتورك"...

 

إنها تركيا المثيرة للجدل دائمًا، وهذا الصعود والهبوط في الأحداث لابد وأن أثر تدريجيًا في العادات والتقاليد في تركيا والشعب التركي وفيما يلي نظرة عن كثب للمجتمع التركي...

 

بدايةً يقع جزء من تركيا في أوروبا وجزء في آسيا، وكانت تعتبر جسر بين القارتين، يحدها من الغرب اليونان، وبحر إيجة، ومن الشرق إيران وأرمينيا وجورجيا، ومن الجنوب العراق وسوريا والبحر المتوسط، ومن الشمال البحر الأسود. وهي أكبر قليلاً من ولاية تكساس، ولكنها تضم ثلاثة أضعاف عدد سكانها، وفي عام 1994 .

 

كان عدد سكان تركيا يقدر بـ 61.2 مليون، وما بين 80 - 90 في المئة من السكان من الأتراك العرقيين، والأكراد يشكلون أكبر أقلية عرقية في تركيا، أما الأقليات الأخرى فتتكون من العرب واليونان والأرمن، ويشكلون حوالي 160 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، وكثير منهم في آسيا الوسطى، ويعد الأتراك من بين أكبر المجموعات العرقية في العالم.

 

 

تاريخ تركيا :
سكن الأتراك تركيا منذ القرن الحادي عشر، حيث فاز الأتراك السلاجقة، بالسيطرة على المنطقة في عام 1071 م، وبحلول القرن الخامس عشر، كانوا قد استطاعوا نشر الثقافة التركية واللغة التركية في جميع أنحاء المنطقة، ثم بلغت قوة الأتراك ذروتها أثناء حكم الدولة العثمانية، الذين سيطروا على المنطقة بالكامل في عام 1453، وفي نهاية المطاف بنى العثمانيون إحدى الإمبراطوريات العظيمة في تاريخ العالم.

 

وصلت قوة الإمبراطورية العثمانية لأقصى مداها في عهد السلطان سليمان العظيم وذلك في القرن السادس عشر، وخلال فترة حكمه، استولت الإمبراطورية على أجزاء كبيرة من جنوب وشرق أوروبا.

 

ثم بين القرنين السابع عشر والتاسع عشر، عانت الإمبراطورية العثمانية من تدهور تدريجي، وبعد الحرب العالمية الأولى (1914-1918)، حُلت الإمبراطورية، وتم تقسيم أراضيها بين المملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليونان.

 

أراد الأتراك بعد ذلك إعادة تأسيس أرضهم فقاموا بانتفاضة قومية ناجحة، وكان ذلك بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، وقد ساعد أتاتورك في تشكيل جمهورية ديمقراطية غير دينية في عام 1923، وخلال السنوات الخمس عشرة التالية حتى وفاته في عام 1938، ويعتبر أتاتورك مؤسس الأمة التركية الحديثة. ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية (1939-1945) كان لدى تركيا سلسلة من الحكومات المدنية والعسكرية، ثم قادت الحكومات المدنية تركيا دون انقطاع منذ عام 1984.

 

 

اللغة في تركيا :
يتحدث اللغة التركية أكثر من 90 في المئة من سكان تركيا، كما أن استخدام بعض الكلمات التي لها أصول عربية وأصول فارسية شائع في تركيا، بالإضافة إلى ذلك، تم استعارة عدد من الكلمات الحديثة التي لا يوجد لها مرادفات بالتركية من اللغات الأوروبية، وتشمل هذه الكلمات المشتقة من اللغة الإنجليزية أوتوموبيل (السيارة)، ترين (القطار)، وتاكسي (سيارة أجرة).

 

 

الديانة في تركيا :

عادات وتقاليد تركيا


الإسلام هو الدين الرسمي لتركيا، وأكثر من 99 في المئة من الأتراك من المسلمين، ومعظمهم من الطائفة السنية، أما المسلمون الشيعة فيعيشون في شرق وجنوب شرق البلاد، وهناك عدد قليل من اليهود الذين فرّ أسلافهم من محاكم التفتيش الإسبانية عام 1492، وهناك أيضًا أعداد صغيرة من المسيحيين الأرمن والسوريين والأرثوذكس.

 

 

الأعياد في تركيا :
يحتفل الأتراك ببعض الأعياد العلمانية ويتخذونها عطلات رسمية مثل عيد رأس السنة (1 يناير)، ويوم الطفل والمعروف أيضًا باسم يوم السيادة الوطنية (23 إبريل)، وعيد ميلاد أتاتورك، واليوم الوطني للشباب والرياضة (19 مايو)، ويوم النصر (30 أغسطس)، ويوم الجمهورية (28-29 أكتوبر).
 كما يحتفلون أيضًا بيوم الذكرى السنوية لوفاة أتاتورك (10 نوفمبر)، وهو يوم حداد وطني يتم إغلاق جميع أشكال الترفيه فيه، ويكون الجميع في لحظة صمت في الساعة 9:05 مساءً، وقت وفاة أتاتورك، كما يلتزم الأتراك بعدد من العطلات الإسلامية، مثل الاحتفال بيوم مولد النبي الشريف، ويوم هجرة النبي، ويوم الإسراء والمعراج، وعطلة العيدين الفطر والأضحى.

 

 

التراث الثقافي في تركيا :

عادات وتقاليد الاتراك


يتنوع التراث الثقافي في تركيا على اختلاف المجالات سواء في الفن أو الأدب أو الفلكلور الشعبي ؛ فالدراويش المولوية هم طائفة من الطوائف الدينية الصغيرة الذين ينشدون الأغاني الدينية مع الرقص بشكل محموم على الموسيقى البرية ، ومن المعروف عنهم ملابسهم البيضاء ، ويتميز الأتراك أيضًا بأن لديهم تقاليد قديمة من الرقص الشعبي ، وهو يختلف من منطقة إلى أخرى ، و كل منها له ملابسه الخاصة المميزة .

 

من مشاهير تركيا الرسام المعاصر رحمي بهليفانلي الذي اشتهر برسمه لشخصيات سياسية ودبلوماسية بارزة، و بلوحاته التي رسمها للمناظر الطبيعية في مناطق مختلفة من البلاد . وقد شارك العديد من الشخصيات الأدبية الرائدة في تركيا في العصر الحديث في الخلافات السياسية ، و تم حظر العديد من أعمالهم .

 

و على الرغم من أن دستور تركيا يضمن حرية التعبير ، فإن الحكومة التركية تفرض قيودًا على وسائل الإعلام ، و من أمثلة ذلك حظر كتابات نظيم حكمت ، الشاعر الماركسي الذي توفي في الاتحاد السوفياتي السابق في عام 1963 ، كما تعرض ياسر كمال ، وهو روائي رائد ، للعديد من المضايقات في السنوات الأخيرة بسبب محتوى مقال صحفي له ، و تم سجن أشهر منتج للسينما في تركيا ، يلماز غوني ، طوال معظم حياته المهنية .

 

 

التعليم في تركيا :
في عام 1990 ، كان معدل معرفة القراءة والكتابة للكبار 80 في المائة (90 في المائة للذكور في سن الخامسة عشرة وما فوق ، مقارنة بنسبة 70 في المائة فقط لنظرائهم من الإناث) ، و كان التعليم الابتدائي متاحًا لجميع الأطفال تقريباً الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أعوام وعشرة أعوام منذ ثمانينيات القرن العشرين .

 

و التعليم ليس إلزاميًا في المرحلة الإعدادية، وحتى هذا المستوى يقدر أن 60 بالمائة فقط من الأطفال يلتحقون بالمدارس ، و نوعية التعليم في المناطق الحضرية تختلف اختلافًا كبيرًا عن التعليم في المناطق الريفية فالعديد من المجتمعات الريفية ليس لديها مدارس ثانوية ، وهذا يجعل من الضروري في بعض الأحيان للأطفال أن يسافروا لمسافات كبيرة إذا كانوا يرغبون في مواصلة تعليمهم .

 

و هناك عدد كبير يصل إلى المئات من مؤسسات التعليم العالي في تركيا، و يتم قبول الطلاب في الجامعات العامة في تركيا من خلال نظام توظيف مركزي.

 

 

العلاقات الاجتماعية في تركيا :

عادات وتقاليد الزواج عند الاتراك


الأتراك هم أشخاص مهذبين خاصة في التعامل مع الزوار، ويستخدمون العديد من عبارات اللباقة في المحادثة اليومية. في بعض المناطق الريفية يتم دفع المال أو السلع المادية لأسرة العريس من قبل عائلة العروس، ويتم تنفيذ مراسم الزفاف في المدينة أو قاعة المدينة، وتليها حفلات الاستقبال الخاصة بالطعام والرقص والموسيقى.

 

 

ظروف المعيشة في تركيا :
تعتبر من أخطر المشاكل الاجتماعية التي تواجه الأتراك مشكلة النقص في المساكن، ومنذ خمسينيات القرن العشرين قام الناس ببناء ملاجئ مؤقتة في ضواحي المدن الكبرى، وتحولت الأحياء التي أنشأت فيها هذه المساكن إلى أحياء فقيرة دائمة، وكثيرًا ما يفتقرون إلى المياه الجارية، وأنظمة الصرف الصحي، والكهرباء.

 

وفي إحصائية تمت في ثمانينيات القرن العشرين، قُدر أن أكثر من نصف سكان بعض المدن يعيشون في ملاجئ، كما يعيش ما بين 30 -40 في المائة من سكان تركيا في المناطق الريفية، وتختلف أنواع المساكن حسب المنطقة، حيث إن المنازل في القرى الريفية في منطقة البحر الأسود مصنوعة من الخشب، وعلى هضبة الأناضول عادة ما تكون مصنوعة من الطوب المجفف بالشمس، أما منازل القرية بشكل عام فتتكون من طابقين مرتفعين مع أسطح مستوية.

 

على الرغم من المساواة القانونية، فإنه غالبًا ما تواجه النساء في تركيا التمييز، وينطبق هذا بشكل خاص في المناطق الريفية، أما في المناطق الحضرية، فتشغل النساء العاملات مواقع مماثلة لتلك التي لدى نظرائهن في أوروبا والولايات المتحدة، وقد ارتفع عدد النساء المحترفات بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، وفي عام 1993، أصبحت الخبيرة الاقتصادية الأمريكية تانسو تشيلر أول سيدة تتولى رئاسة الوزراء، وخدمت كرئيسة وزراء حتى عام 1995، عندما انهارت حكومتها الائتلافية.

 

 

الوظائف في تركيا :
في المناطق الريفية يشارك جميع أفراد الأسرة في الزراعة، بينما في المدينة فقطاع الخدمات ، بما في ذلك السياحة، يمثل أكثر من نصف جميع الوظائف و توظف الصناعة أقل من 10 بالمائة من القوى العاملة.

 

 

الطعام في تركيا :
 قديمًا كان شيش الكباب يعد الطبق الأكثر شهرة لدى الأتراك ، وهو عبارة عن قطع من لحم الضأن المشوي على سيخ، واليوم الطبق الوطني الأكثر شعبية هو دونر كباب وهو لحم الغنم المشوي على لسان عمودية دورانية، ويتم قطع شرائح منها أثناء طهيها، وفطائر اللحم أيضًا لديها شعبية كبيرة لدى الأتراك، كما تشتهر تركيا بالمقبلات المصنوعة من اللحوم والأسماك والخضروات، وأيضًا الأنواع المختلفة من الخضروات المحشوة بالأرز واللحوم والباذنجان المحشو باللحم المفروم والبصل والطماطم.

 

 

الرياضة في تركيا :
كرة القدم هي الرياضة الأكثر شعبية لدى الأتراك هي كرة القدم ، حيث يتم لعب المباريات في عطلات نهاية الأسبوع بين سبتمبر ومايو ، مثل نظرائهم في أوروبا وأمريكا اللاتينية ، ويعتبر مشجعي كرة القدم في تركيا متحمسون بشدة، لذلك يمكن أن تتحول الاحتفالات في بعض الأحيان إلى أعمال شغب . والمصارعة هي الأخرى تعد من الرياضات المفضلة في تركيا ، و تأتي بعد ذلك الرياضات الشعبية الأخرى كالصيد والرماية والتزلج (أقدم منتجع للتزلج التركي يقع على جبل أوليمبوس) .

 

 

الحرف والهوايات في تركيا :
السجاد يعتبر من الحرف اليدوية الأكثر شهرة لدى الأتراك ، و قد تميزوا فيه بمجموعة رائعة من إبداعات التصاميم . بالإضافة إلى ذلك فإنه يتم إنتاج البلاط والسيراميك في تركيا منذ القرن الحادي عشر، و لا يزال بالإمكان رؤيته يزين جدران المساجد والمباني الأخرى .

 

 

المشاكل الاجتماعية في تركيا :
المشكلة الاجتماعية الأكثر إلحاحاً في تركيا هي معدل نموها السكاني المرتفع ، حيث يزيد السكان من موارد البلاد (بما في ذلك مواردها التعليمية) ، و ينتج عن هذا النمو السكاني أيضًا كثرة البطالة ، كما أن ذلك يتسبب في نقص كمية المنتجات الزراعية المتاحة للتصدير ، و من المشكلات التي تواجه الأتراك أيضًا ارتفاع التهرب من الضرائب على نطاق واسع .

مقالات مميزة