معلوامت عن أروين رومل ثعلب الصحراء الألماني

في 14 أكتوبر 1944 ، ظهر مبعوثان نازيان في منزل القائد العسكري الرفيع المستوى أروين رومل - الذي ظهر في وقت سابق في الحرب العالمية الثانية - يتهمانه بالمشاركة في مؤامرة فاشلة لقتل أدولف هتلر ، وعرض عليه المبعوثان خياران وهما إما مواجهة المحاكمة بتهمة الخيانة ، وإما الانتحار،  ولأنه يدرك أن الموت ينتظره في كلتا الحالتين ، فقد تناول رومل كبسولة السيانيد في فمه مقابل ضمان الحصانة لأسرته، وبعد مرور سبعين عامًا على وفاته، سنقوم سويا بإلقاء الضوء على بعض الحقائق المضيئة حول هذا الرجل الذي أطلق عليه "ثعلب الصحراء"، من قبل كل من أصدقائه وأعدائه على السواء ...

 

 

1- تفتقر عائلة رومل إلى الكثير من التقاليد العسكرية :
على الرغم من أن رومل أصبح يعرف فيما بعد بتكتيكاته الجريئة في ساحة المعركة ، إلا أن أخته وصفته بأنه طفل لطيف، ومن خلال تطوير اهتمامه بالرياضيات والهندسة ، شارك في بناء طائرة شراعية كاملة الحجم وهو في عمر 14 عامًا ثم قام بفك تجميعها وإعادة تجميعها مرة أخرى بعد ذلك بدراجة نارية، ولأنه لم يقم بالحصول على درجات جيدة كافية للالتحاق بالجامعة ، فقد فكر رومل في العمل في مصنع للطائرات بالقرب من مسقط رأسه في جنوب ألمانيا .

 

ولكن والده مدير المدرسة حثه على النظر إلى الجيش بدلاً من ذلك ، وبعد رفضه من قبل المدفعية والمهندسين ، تلقى رومل البالغ من العمر 18 عامًا قبولا في فريق المشاة في عام 1910 كطالب ضابط ، وبقى في الجيش لبقية حياته بعيدا كل البعد عن والده وأقاربه الذكور الآخرين ، الذين تركوا الجيش عند إكمال خدمتهم الإلزامية.

 

 

2- أُصيب رومل عدة مرات في الحربين العالميتين :
أُصيب رومل بعدة إصابات أثناء مشاركته في الغارات الخطيرة والمهمات الاستطلاعية خلال الحرب العالمية الأولى ؛ ففي سبتمبر 1914 على سبيل المثال ، قام بإصابة ثلاثة جنود فرنسيين بعد نفاذ ذخيرتهم ، وأصيب بطلق ناري كبير في الفخذ لدرجة أنه تسبب بفتحة ثقب كبيرة مثل قبضة يده ، وبعد ثلاث سنوات في رومانيا ، فقد رومل القليل جدا من الدم إثر رصاصة في ذراعه ، وكان يعاني أيضا باستمرار من أمراض المعدة والحمى والإرهاق .

 

بينما المزيد من الصعوبات الجسدية جاءت خلال الحرب العالمية الثانية ، بداية من التهاب الزائدة الدودية وحتي جرح الوجه ، ففي أعقاب غزو يوم القيامة قامت طائرات الحلفاء بإصابة سيارته ذات الفتحة العلوية أثناء سيرها عبر نورماندي بفرنسا ، مما تسبب في تشققها على الطريق، وعندما تم إزالة الغبار ، وجدوا رومل فاقدًا للوعي ، مع كسور متعددة في الجمجمة وشظايا زجاجية في وجهه.

 

أروين رومل ثعلب الصحراء الألماني

 

3- كان رومل معجبا بهتلر :
بعد الحرب العالمية الثانية بذل الحلفاء الغربيين جهودًا كبيرة لإعادة إحياء سمعة ألمانيا ، وبذلك صوروا رومل كمقاتل شهم ، مشيرين - من بين أمور أخرى - إلى أنه على الرغم من عدم انضمامه إلى الحزب النازي، إلا إنه مع ذلك كان إخلاصه لهتلر لا يقبل الجدل، وعندما استولى هتلر على السلطة ، وافق رومل على خططه العسكرية واصفا إياه بـ "موحد الأمة" .

 

وفيما بعد ، عندما أصبح الرجلان على معرفة أفضل في الفترة التي سبقت غزو بولندا ، أصبح رومل من أكبر المعجبين به حيث إنه درس كل دروس التلقين النازية ووقع خطاباته وأعطاه هتلر نسخة موقعة من كتابه " كفاحي ".

 

 

4- خالف رومل بعض الأوامر المباشرة لهتلر :
بعد قيادة فرقة دبابات في حرب 1950 في فرنسا ، تم نقل رومل إلى شمال إفريقيا لمساعدة الإيطاليين المكافحين في قتال البريطانيين، وعلى الفور تقريبا دفع البريطانيين مرة أخرى مئات الأميال في سلسلة من الاعتداءات الجريئة التي حصل فيها على لقبه "ثعلب الصحراء" ، جنبا إلى جنب مع الترقية إلى مارشال ميداني، وأخيرا في أكتوبر 1942 ، أوقف البريطانيون المتفوقون عدديا تقدمه قرب العلمين ، مصر ، وكان رومل على وشك الصعود على الدبابات والذخيرة والوقود إلا أن هتلر بعث برسالة تطلب منه عدم الخضوع "لساحة الأرض" .

 

وعلى الرغم من تبجيله لهتلر ، إلا إنه قد خالف رومل خوفًا من إبادة قوته بالكامل كما تجاهل الأمر الذي يوجه الجنرالات الألمان لتنفيذ قوات الكوماندال المتحالفة مع خطوط العدو ، وفي النهاية ، فر رومل على طول الطريق إلى تونس ، وفاز في معركة بالدبابات ضد الأمريكيين وخسر معركة ضد البريطانيين قبل أن يعود إلى أوروبا في مارس 1943 ، وبعد شهرين ، قام الحلفاء بخلع الألمان من شمال إفريقيا تماما، وقاموا بتمهيد المسرح لغزوهم لإيطاليا.

 

 

5- رفع رومل الدفاعات الساحلية قبل يوم النصر :
تم تعيين رومل في أواخر عام 1943 لتفقد دفاعات ألمانيا على طول 1600 ميل من ساحل المحيط الأطلسي، وذلك مع اقتراب غزو الحلفاء لأوروبا الغربية ، وعلى الرغم من الدعاية النازية إلا إنه وجد أن المنطقة معرضة للخطر بشكل كبير، وتحت إشرافه بنى النازيون التحصينات ، وأغرقت الأراضي المنخفضة الساحلية ، ولجعلها سالكة وضعت كميات هائلة من الأسلاك الشائكة ، والألغام وعوارض الصلب على الشواطئ والمياه البحرية، وأراد رومل أيضا أن تكون الدبابات على أهبة الاستعداد لمنع الحلفاء من إنشاء رأس الجسر ، لكن رؤساءه رفضوا مفضلين الاحتفاظ بمعظمهم داخل البلاد.

 

 

6- لم يكن رومل يعلم قط عن مؤامرة قتل هتلر :
مع تدهور الوضع العسكري لألمانيا حاولت مجموعة من كبار المسؤولين اغتيال هتلر بقنبلة حقيبة ، ولكن تم إحباطها في اللحظة الأخيرة، وكان رومل صديقا لبعض المتآمرين وتحدث معهم بكل تأكيد عن مستقبل ما بعد هتلر ، ولكن لا يزال النطاق الكامل لمشاركته في المؤامرة غير معروف، ووفقا لأرملته عارض رومل اغتيال هتلر ، ولكنه أراد القبض عليه وتقديمه للمحاكمة ، وسواء أكان بريئًا أم لا ، فقد جاء اسمه مع هذه المجموعة ، مما دفع هتلر إلى الترتيب لموته.

 

 

7- أشاد زعماء الحلفاء برومل :
خلال ذروة نجاح رومل في شمال إفريقيا ، قام رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل بمدح رومل أمام مجلس العموم قائلا : "لدينا خصم جريء للغاية ضدنا" ، كما قال قادة آخرون عنه إنه "جنرال عظيم" أمثال جورج باتون ، بيرنارد مونتغمري وغيرهم من جنرالات الحلفاء الكبار .

 

 

8- مازالوا يحتفلون برومل في ألمانيا حتى الآن :
خلافا لغيره من الألمان البارزين في الحرب العالمية الثانية ، هرب رومل من التشهير الجماعي ، وفي الواقع لا يزال اسمه يطلق على قاعدتين عسكريتين وشوارع عديدة في ألمانيا ، وتم تشييد نصب تذكاري في مسقط رأسه واصفا إياه بأنه "شهم" ، "شجاع" و "ضحية الاستبداد" ، ومع ذلك لا يزال المحللون ، بمن فيهم مؤرخ ألماني يصفونه بأنه " نازي مقتنع بعمق" و "معاد للسامية" وهو الذي استخدم يهود شمال إفريقيا كعمال عبيد، وعلى أقل تقدير يتفق معظم المؤرخين أنه من المرجح أن رومل اهتم بمهنته أكثر من اهتمامه بالفظائع التي ارتكبها النازيون .

مقالات مميزة