كليوباترا الملكة الفرعونية الأسطورة

تعتبر الملكة كليوباترا السابعة (69 قبل الميلاد - 30 قبل الميلاد) من أشهر الحكام الإناث في التاريخ؛ ففي مجتمع يهيمن عليه الذكور، وعصر دخلت فيه مصر في معارك داخلية وخارجية ، سيطرت كليوباترا على حكم البلاد وأثبتت قوتها كقائد قوي.

 

حكمت كليوباترا مصر في القرن الأول قبل الميلاد ، وخلال فترة حكمها أقامت عدة تحالفات سياسية ودخلت في علاقات عاطفية مع القادة العسكريين الرومانيين يوليوس قيصر ومارك أنطونيو وذلك لتحقيق أطماعها في السيطرة على الحكم وذلك حتى وفاتها في عام 30 قبل الميلاد. وهي من أذكى حكام العصور القديمة وقد أسرت حياة كليوباترا المؤرخيين ، ورواة القصص ، وعامة الناس لدرجة أن حياتها ألهمت شكسبير لكتابة مسرحية عنها إلى جانب تمثيل حياتها في عدة أفلام عالمية، وفيما يلي سيرة ذاتية عن حياة تلك الملكة .. الأسطورة:

 

 

ميلاد ونشأة ونسب كليوباترا :
ولدت كليوباترا السابعة في حوالي عام 69 قبل الميلاد ، وكانت جزءًا من السلالة المقدونية التي تولت حكم مصر في أواخر القرن الرابع قبل الميلاد، والحاكم الأخير لهذه السلالة ، وقد بدأت هذه الحقبة عندما تولى الجنرال ألكسندر بطليموس منصب حاكم مصر ، وأصبح الملك بطليموس الأول حاكم مصر على مدى ثلاث قرون ، وفى عصره كانت مصر البطلمية من القوى العظمى في العالم. كان والد كليوباترا هو الملك بطليموس الثاني عشر، ولا نعرف الكثير عن والدة كليوباترا ، لكن بعض التكهنات تفترض أن كليوباترا ربما تكون أخت والدتها ، ويشير البعض إلى أنها ربما تكون منحدرة من الأفارقة السود.

 

الملكة الفرعونية كليوباترا

 

كليوباترا ملكة مصر بمساعدة القيصر :
في عام 51 قبل الميلاد توفي بطليموس الثاني عشر ، وترك العرش إلى كليوباترا البالغة من العمر 18 عامًا وشقيقها بطليموس الثالث عشر البالغ من العمر 10 سنوات، ومن المرجح أنهما تزوجا كما كان معتادًا في ذلك الوقت. وخلال تلك الفترة واجهت مصر عدد من المشاكل من اقتصاد سيئ إلى فيضانات ومجاعة.

 

مما أدى إلى الاضطراب السياسي في هذه الفترة، وبعد فترة وجيزة نشأت مشاكل بين كليوباترا وبطليموس الثالث عشر، فهربت كليوباترا إلى سوريا ، حيث قامت بتجميع جيش لهزيمة منافسها من أجل السيطرة على العرش. وفي 48 قبل الميلاد ، عادت إلى مصر بقوتها العسكرية وواجهت شقيقها في بيلوسيوم ، الواقعة على الطرف الشرقي من الإمبراطورية.

 

في نفس الوقت تقريبًا ، كانت الحرب الأهلية بين القادة العسكريين يوليوس قيصر وبومبى مشتعلة في روما. وقد لجأ بومبي إلى مصر ولكنه قتل بناء على أوامر من بطليموس .

 

وقد تبع يوليوس قيصر بومبي إلى مصر حيث التقي بكليوباترا ووقع في حبها، وبذلك أصبح لدى كليوباترا الفرصة للانفراد بالعرش وإزاحة شقيقها، وبالفعل هزم القيصر بطليموس في معركة النيل وأعاد العرش لكليوباترا ، ثم عاد إلى روما .

 

جدير بالذكر أنه في 47 قبل الميلاد ، ولدت كليوباترا طفلاً من يوليوس قيصر بعد ان قضت معه ثلاثة اشهر في رحلة نيلية، وقد أسماه المصريون قيصرون للتندر على كليوباترا. ولكن لم يعترف القيصر أبداً بأن هذا الصبي من ذريته ، ودار كثير من الجدل و النقاش التاريخي حول ما إذا كان هو والده بالفعل أم لا.

 

 

كليوباترا ومارك أنطونيو :
في 41 قبل الميلاد أرسل مارك أنطونيو - وهو أحد الثلاثي الذين كانوا يحكمون روما بعد مقتل القيصر- إلى كليوباترا حتى تتمكن من الإجابة عن أسئلة حول ولائها للزعيم الإمبراطوري المغدور. وافقت كليوباترا على طلبه واستقبلته استقبالا فخمًا في مدينة طرسوس ، سيسيليا. وقد ذُهل أنطونيو بجمالها وشخصيتها فعشقها وتزوجها، وأنجبت منه ثلاثة أطفال وهما: التوائم ألكسندر هيليوس وكليوباترا سيلين ، وابن آخر هو بطليموس فيلادلفوس.

 

ومثله مثل القيصر الذي سبقه ، كان أنطونيو متورطًا في معركة حول السيطرة على روما، وكان منافسه ابن أخو القيصر الكبير ، جايوس أوكتافيوس ، المعروف أيضًا باسم أوكتافيان (ولاحقًا بالإمبراطور أوغسطس). وقد رأى أنطونيو الذى كان يحكم المناطق الشرقية في روما ، أنه يمكنه الحصول على الدعم المالي والعسكري من كليوباترا لتأمين حكمه، وافقت كليوباترا على مساعدته لتحقيق دوافعها الخاصة المتمثلة في عودة الإمبراطورية الشرقية إلى مصر والتي شملت مناطق كبيرة من لبنان وسوريا.

 

 

الهزيمة على يد أوكتافيوس :
في عام 34 قبل الميلاد ، عاد أنطونيو مع كليوباترا إلى الإسكندرية وهم منتصران، وتجمعت الحشود في صالة الألعاب الرياضية لمشاهدة الزوجين وهما جالسان على العروش الذهبية الموجودة على منصات فضية، وبجانبهم كان يجلس أطفالهم. وقد أثار أنطونيو غضب منافسه بإعلانه قيصرون -ابن كليوباترا من يوليوس قيصر- ابنًا حقيقيًا ليوليوس قيصر ووريثًا قانونيًا لعرش روما بدلاً من أوكتافيان، وقد أخبر أوكتافيان الشعب الروماني بأن أنطونيو قد سلم ممتلكات روما إلى كليوباترا و يخطط لجعل الإسكندرية العاصمة الرومانية.

 

وفي 31 قبل الميلاد ، جمعت كليوباترا وأنطونيو جيوشًا جرارة في محاولة لهزيمة أوكتافيان في معركة بحرية مستعرة في أكتيوم البحرية قبالة الساحل الغربي لليونان. لكنهما هزما هزيمة ساحقة ، مما أجبرهم -أنطونيو وكليوباترا- على الفرار إلى مصر، ثم أصبحت مصر مقاطعة للإمبراطورية الرومانية ، وذلك بعد وفاة كليوباترا.

 

 

وفاة كليوباترا :
بعد تعرضهما لهزيمة ساحقة على يد المنافس الروماني أوكتافيوس ، قام مارك أنطونيو بقتل نفسه عندما اعتقد أن كليوباترا قد ماتت ، ثم انتحرت كليوباترا أيضًا لتلحق به في 12 أوغسطس لعام 30 قبل الميلاد ، وقد تم دفن كليوباترا بجانب أنطونيو في مكان لم يتم اكتشافه بعد.

 

 

شخصية كليوباترا ألهمت الكثيرين :
كانت قصة حياة كليوباترا المليئة بالطموح السياسي والمكائد الرومانسية، موضوع العديد من الأعمال الفنية على مر السنين. أشهرها كان أغنية كليوباترا المشهورة في عام 1963 ، من بطولة إليزابيث تايلور في دور الملكة المصرية. وصدر أيضا فيلم عنها في عام 1917 ، بطولة ثيدا بارا، وفيلم آخر في عام 1934 مع كلوديت كولبير. وقد ألهمت علاقتها مع مارك أنطونيو في روما شكسبير لكتابة مسرحية عنهما وهي أنطونيو وكليوباترا ، في عام 1607.

 

أما على صعيد الوطن العربي فقد تجسدت شخصية كليوباترا في العديد من الأعمال أشهرها مسرحية مصرع كليوباترا لأمير الشعراء أحمد شوقي وهي تدور حول الأيام الأخيرة في حياة الملكة كليوباترا.

مقالات مميزة