تعرف معنا على من هو نعوم تشومسكي

عالم اللغويات النظرية نعوم تشومسكي هو الذي أحدث ثورة في مجال اللسانيات من خمسينيات القرن الماضي من خلال التعامل مع اللغة باعتبارها قدرة معرفية إنسانية فريدة من نوعها، ومن خلال مساهماته في اللغويات والمجالات ذات الصلة، بما في ذلك علم النفس المعرفي وفلسفات العقل واللغة، ساعد تشومسكي في البدء والحفاظ على ما أصبح يعرف باسم "الثورة المعرفية".

 

ونعوم تشومسكي عالم لغوي نظري أمريكي بارز وعالم وفيلسوف إدراكي، قام بتغيير جذري في مجال اللغويات من خلال افتراض اللغة باعتبارها قدرة معرفية إنسانية فريدة من نوعها تستند إلى علم الأحياء، واقترح أن السمات الفطرية في الدماغ البشري تلد كل من اللغة والقواعد.

 

 

حياة نعوم تشومسكي المبكرة والتعليم :
ولد أفرام نعوم تشومسكي في مدينة فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا في 7 ديسمبر عام 1928، وكان والديه من كبار علماء اللغة العبرية، وإلتحق بجامعة بنسلفانيا في عام 1945، حيث حصل على درجة البكالوريوس في اللغويات في عام 1949، وعلى درجة الماجستير في عام 1951، ثم حصل على الدكتوراه في عام 1955.

 

نعوم تشومسكي

 

حياة نعوم تشومسكي وأفكاره الأساسية :
ولد تشومسكي في عائلة يهودية من الطبقة الوسطى، إلتحق بمدرسة إبتدائية تجريبية وتم تشجيعه فيها على تطوير اهتماماته ومواهبه من خلال التعلم الذاتي، وعندما كان في العاشرة من عمره، كتب إفتتاحية لصحيفة مدرسته يرث فيها سقوط برشلونة في الحرب الأهلية الإسبانية وصعود الفاشية في أوروبا وكان بحثه آنذاك، وخلال السنوات القليلة التالية دقيقًا بما يكفي ليخدم بعد عقود من الزمن كأساس لـ "الموضوعية والمنح الدراسية الليبرالية" (1969).

 

وعندما كان نعوم تشومسكي عمره 13 عامًا، بدأ تشومسكي في القيام برحلات بمفرده إلى مدينة نيويورك، حيث وجد كتبًا عن عادته الشريرة في القراءة وتواصل مع مجتمع فكري يهودي من الطبقة العاملة المزدهرة، وأثارت المناقشة وأكدت المعتقدات التي من شأنها أن تكمن وراء وجهات نظره السياسية طوال حياته أن جميع الناس قادرون على فهم القضايا السياسية والإقتصادية واتخاذ القرارات الخاصة بهم على هذا الأساس وأن جميع الناس يحتاجون ويستمدون الرضا من التصرف بحرية وإبداعية ومن التواصل مع الآخرين، وهذه السلطة سواء كانت سياسية أو إقتصادية أو دينية لا يمكنها مواجهة اختبار قوي للتبرير العقلاني غير شرعي، ووفقًا لأراء تشومسكي وجد أن الإشتراكية التحررية هي أفضل شكل من أشكال التنظيم السياسي وفيها يتمتع جميع الناس بفرصة قصوى للإنخراط في نشاط تعاوني مع الآخرين والمشاركة في جميع قرارات المجتمع التي تؤثر عليهم.

 

وفي عام 1945، في سن ال 16، دخل تشومسكي إلى جامعة بنسلفانيا لكنه لم يجد اهتمامًا كبيرًا به، وبعد عامين، فكر في ترك الجامعة لمتابعة اهتماماته السياسية، ربما من خلال العيش في كيبوتس، وغير رأيه، بعد لقاء مع اللغوي زيلنكس هاريس، أحد مؤسسي أمريكا في اللغويات الهيكلية، وكانت قناعاته السياسية تشبه قناعات تشومسكي، وتلقى تشومسكي دورات الدراسات العليا مع هاريس، وبناء على توصية هاريس، درس الفلسفة مع نيلسون جودمان وناثان سالمون والرياضيات مع ناثان فاين، الذي كان آنذاك يدرس في جامعة هارفارد، اعتمد تشومسكي جوانب من نهج هاريس لدراسة اللغة وآراء جودمان حول النظم الرسمية و في فلسفة العلوم وحولها إلى شيء يشبه الرواية.

 

 

مساهمات نعوم تشومسكي وإنجازاته :
أصبح نعوم تشومسكي عضواً في هيئة التدريس بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وأدي خدماته في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا كأستاذ زائر، ونظرًا لتأثره بأفكار معلمه هاريس نشر تشومسكي عمله الشهير، "الهياكل النحوية" في عام 1957، وخلال تلك الحقبة، كانت المفاهيم المتعلقة بأصل اللغة مستوحاة من الأفكار السلوكية، على سبيل المثال أفكار عالم النفس الشهير سكينر الذي دعا إلى أن الأطفال حديثي الولادة كان لديهم عقل فارغ، وأن الأطفال اكتسبوا اللغة عن طريق التعلم والتقليد.

 

رفض تشومسكي هذا الإعتقاد وجادل بأن البشر ولدوا في الحقيقة مع القدرة الفطرية على إدراك القواعد النحوية التي تشكل كل لغة بشرية، ويستفيد الأطفال من هذه القدرة الفطرية لتعلم اللغات التي يتعرضون لها، وأنشأ تشومسكي نظريته اللغوية في عام 1965 مع "جوانب نظرية التركيب"، وفي عام 1975، مع "الهيكل المنطقي للنظرية اللغوية".

 

وفي وقت لاحق هناك أعمال في العلوم المعرفية أيدت ادعاءاته، ويشبه تأثير تشومسكي على اللغويات مثل تأثير الكثير من علماء الطبيعة على التطور والبيولوجيا، فأفكاره لها آثار منطقية كبيرة لمختلف مواضيع علم النفس، وكذلك تمتد إلى العلوم المعرفية والأنثروبولوجيا وعلم الإجتماع وعلم الأعصاب.

 

 

حياة نعوم تشومسكي في وقت لاحق :
حصل نعوم تشومسكي على زمالة فخرية في الجمعية الأدبية والتاريخية في عام 2005، وبعد عامين، حصل على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة أوبسالا في عام 2007 ، وتم تكريمه بميدالية الرئيس من جمعية الأدب والنقاش في جامعة أيرلندا الوطنية، غالواي في عام 2008، ويعمل تشومسكي كعضو فخري في الرابطة الدولية للمترجمين الفوريين والمترجمين الفوريين منذ عام 2009.

مقالات مميزة