من هي جان دارك الملقبة بعذراء أورليان؟

جان دارك هي شخصية شهيرة في التاريخ الفرنسي التي حاولت تحرير فرنسا من أيدي الأعداء حتي أصبحت بعد موتها شفيعة فرنسا وفي هذا المقال ستتعرف أكثر علي جان دارك وكفاحها ضد الاحتلال .

 

اعتقدت جان دارك، الفلاحة التي تعيش في فرنسا في العصور الوسطى، أن الله اختارها لقيادة فرنسا لكي تقودها إلى النصر في حربها الطويلة مع إنجلترا، وبدون تدريب عسكري، أقنعت جان دارك ولي العهد المحارب تشارلز فالوا بالسماح لها بقيادة جيش فرنسي إلى مدينة أورليان المحاصرة، حيث حققت انتصارًا كبيرًا على الإنجليز وحلفائهم الفرنسيين، البورغونديين

 

جان دارك

 

وتم القبض على جان دارك من قبل قوات الأنجلو البورغندية، حاولت جان دارك اللجوء للعديد من الطرق المختلفة للنجاة كالسحر والسخرية لكن مع ذلك تم احراقها في 1431، وهي تبلغ من السن 19 عاما وكانت جان دارك واحدة من أعظم القديسين في التاريخ، ورمز دائم للوحدة الفرنسية والقومية.

 

 

حياة جان دارك المبكرة :
ولدت جان دارك في عام 1412، وهي ابنة أحد المزارعين المستأجرين، جاك دارك، من قرية دومريمي، في شمال شرق فرنسا، ولم تتعلم القراءة أو الكتابة، لكن أمها المتدينة غرست في قلبها حبها العميق للكنيسة الكاثوليكية وتعاليمها.

 

وفي ذلك الوقت، كانت فرنسا ممزقة منذ زمن طويل بسبب صراع مرير مع إنجلترا (عُرفت فيما بعد باسم حرب المائة عامًا)، حيث اكتسبت إنجلترا اليد العليا، وحرمت ولي عهد فرنسا تشارلز من اقامة معاهدة السلام في عام 1420، وسط اتهامات بعدم شرعيته.

 

جاء الملك هنري الخامس ليكون حاكما لكل من إنجلترا وفرنسا، وخلفه ابنه هنري السادس في عام 1422 إلى جانب حلفائه الفرنسيين (بقيادة فيليب جود، دوق بورغندي)، واحتلت إنجلترا جزءًا كبيرًا من شمال فرنسا، وأُجبر الكثيرون في قرية دويمري بما فيهم جان دارك على ترك منازلهم تحت تهديد الغزو.

وفي سن الثالثة عشرة، بدأت جان دارك تسمع أصواتًا، والتي قررت أنها قد أرسلها الله ليعطيها مهمة ذات أهمية فائقة وهي إنقاذ فرنسا بطرد أعدائها، وتثبيت تشارلز كملك شرعي، وكجزء من هذه المهمة الإلهية، أخذ جان دارك نذرًا من العفة، وفي سن السادسة عشرة، بعد أن حاول والدها ترتيب زواج لها، نجحت في إقناع محكمة محلية بعدم إرغامها على قبول الزواج.

 

 

رحلة جان دارك إلى أورليانز :
في مايو عام 1428، شقت جان دارك طريقها في فوكلز، وهي معقل قريب لأولئك الموالين لتشارلز، ورفضت في البداية من قبل القاضي المحلي، لكنها جذبت مجموعة صغيرة من الأتباع الذين يعتقدون في ادعاءات بأنها العذراء التي تم ذكرها في النبوءة شعبية التي تقول إنها من المقرر لها انقاذ فرنسا، وقامت جوان بقص شعرها وارتداء ملابس الرجال للقيام برحلة مدتها 11 يومًا عبر أراضي العدو إلى شينون، موقع قصر ولي العهد.

ووعدت جان دارك تشارلز بأنه سيتوج ملكا في ريمس، وطلبت منه أن يعطيها جيشا تقوده إلى أورليانز، ثم تحت الحصار من الإنجليز، وضد مشورة معظم مستشاريه وجنرالاته، منحها تشارلز طلبها، وانطلقت جان دارك إلى أورليانز في مارس من عام 1429 مرتدية درع أبيض وارتدت حصانًا أبيض، وبعد إرسال رسالة تحدي إلى العدو، قادت جان دارك عدة هجمات فرنسية ضدهم، وقادت الأنجلو-البرغنديين من معقلهم وقامت بإجبارهم على الانسحاب عبر نهر لوار.

 

 

سقوط جان دارك :
بعد هذا الانتصار المعجزة، انتشرت سمعة جان دارك على نطاق واسع بين القوات الفرنسية، ورافقت هي وأتباعها تشارلز عبر أراضي العدو إلى ريمس، واخذت بلدات بالقوة، وتمكنت من تتويج تشارلز السابع كملك في يوليو عام 1429، وجادلت جان بأن الفرنسيين من مصلحتهم محاولة استعادة باريس، لكن تشارلز كان متردد دائما ،وتمكن الأنجلو-بورغينيون من تقوية مواقعهم في باريس، وعادوا إلى الهجوم على قادة جان دارك في سبتمبر.

وفي ربيع عام 1430، أمر الملك جان دارك بمواجهة هجوم برغندي على كامبيجن، وفي جهودها للدفاع عن المدينة وسكانها، ألقُيت من جوادها، وتُركت خارج بوابات البلدة، وأخذها البورغونديون كأسيرة، وأحضروها وسط ضجة كبيرة إلى قلعة بوفريل، التي احتلها القائد الإنجليزي في روان.

 

 

جان دارك من الساحرة إلى سانتا :
في المحاكمة التي تلت ذلك، تم اتهام جان دارك بنحو 70 تهمة ضدها، بما في ذلك السحر والبدعة وارتداء الملابس مثل الرجل، وكان الأنجلو-بورغينيون يهدفون إلى التخلص من القائدة الشابة بالإضافة إلى تشويه سمعة تشارلز، حينها حاول الملك حماية نفسه ولم يحاول الملك الفرنسي محاولة التفاوض على إطلاق سراح جان دارك.

وفي شهر مايو من عام 1431 بعد سنة من الأسر وتحت التهديد بالقتل، رضخت جان دارك ووقعت اعترافًا ينكر أنها تلقت الإرشاد الإلهي، لكن بعد عدة أيام، تحدّت أوامرها برد ملابس الرجال مرة أخرى، وأصدرت السلطات حكما بالإعدام، وفي صباح يوم 30 مايو، وفي سن الـ 19 عاما، تم نقل جان دارك إلى السوق القديم من روان وتم إحراقها.

 

لكن شهرتها ازدادت فقط بعد وفاتها، ومع ذلك، وبعد عشرين سنة، أصدرت محكمة جديدة حكم جديد بأمر تشارلز السابع بإطلاق سراحها، مما جعل جان دارك تحصل على مكانة أسطورية، كما انا ألهمت العديد من الأعمال الفنية والأدبية على مر القرون وأصبحت شفيعة لفرنسا.

مقالات مميزة