نظرة على حياة عالم الرياضيات كريستيان هوغنس

كريستيان هوغنس، عالم رياضيات هولندي وعالم فلك شهير قام باكتشاف قمر زحل، ولعب كريستيان هوغنس دورًا أساسيًا في بعض أكثر الإكتشافات المذهلة في الرياضيات وعلم الفلك والفيزياء، ويمس دوره في التاريخ العلمي كل شيء من ما نفهمه الآن حول نظرية الموجات الضوئية في ثلاثة أبعاد، إلى مفهوم القوة الطاردة المركزية، وحتى الأشياء الأساسية التي يتم تعلمها الآن في فصول المدارس الإبتدائية، مثل علم الفلك وراء حلقات زحل.

 

وتداخلت عمليات كريستيان هوغنس الإبداعية والعلمية منذ سن مبكرة من خلال إجراءات بسيطة مثل رمي صخرة في الماء ومشاهدة نمط الأمواج المنبثق واللعب بطواحين الهواء، وأدت هذه الإجراءات في النهاية إلى حياة تجريبية وملاحظة عبر تخصصات علمية متعددة وبتأثير وتشجيع من علماء مشهورين آخرين، مثل الفرنسي مارين ميرسين وعالم الرياضيات رينيه ديكارت، استفاد كريستيان هوغنس من تنشئة الطبقة الوسطى الغنية لتعلم وتطوير أفكاره الخاصة بناءً على تعاليم بعض من أعظم عقول عصره، وإلى جانب ذكائه وإبداعه، استمر في التأثير على حياة الآلاف، من البحارة إلى الأكاديميين، ونظرياته العلمية واختراعاته، واليوم سنلقي نظرة على إنجازات ومساهمة هذا الفيزيائي البارز كريستيان هوغنس في العالم العلمي.

 

 

طفولة وحياة كريستيان هوغنس المبكرة :
ولد كريستيان هوغنس في 14 أبريل 1629 لقسطنطين هيغنز وسوزانا بارلي في لاهاي، عاصمة جنوب هولندا، ولسوء الحظ، توفيت والدته بعد فترة قصيرة من ولادة أخته الأصغر سوزانا في عام 1637، وكطفل لعائلة ثرية ومؤثرة، كان لدى كريستيان هوغنس الموارد المتاحة له للدراسة تحت إشراف مدرسين خاصين وكان بإمكانه الوصول إلى بعض من أرقى العلماء من خلال والده، والذي كان شاعر معروف، سمح ثراء كريستيان هوغنس بالتعليم في "جامعة ليدن" التي بدأت في مايو من عام 1645، ودراسة كل من القانون والرياضيات، وبعد عامين، انتقل بعد ذلك إلى "كلية أورانج" في بريدا حيث كان والده يعمل أمينًا هناك.

 

كريستيان هوغنس

 

مهنة كريستيان هوغنس :
على الرغم من أن سجلات أعمال كريستيان هوغنس الغير منشورة ترجع إلى عام 1649 إلا أن أول أعماله الرئيسية نُشرت بعد عامين، ففي عام 1654، نشر كريستيان هوغنس عملا يخص الرياضيات ساعده هذا العمل على اكتساب سمعة متنامية في الرياضيات في أوروبا، مما مهد الطريق لنجاحه في الأوساط الفكرية والإجتماعية في باريس بعد عام.

 

وفي عام 1656، بدأ في صنع عدسات خاصة للتلسكوبات مع شقيقه قسطنطين، مما أدى إلى اختراع العدستين "العدسة هيجانين"، وساعده عمله مع العدسات على اكتشاف قمر زحل، وأدت أعماله الإضافية على تصاميم التلسكوب إلى اكتشاف المكونات النجمية لسديم أوريون، في نفس العام.

 

بحلول عام 1658، خلقت مصالح كريستيان في علم الفلك محركًا نحو قياسات زمنية أكثر دقة وحفز هذا اختراع البندول كوسيلة لتنظيم الساعات بدقة لا تتجاوز دقيقة واحدة في اليوم، وفي عام 1659 اكتشف الشكل الحقيقي لحلقات زحل، مما زاد من شعبيته في أوروبا، وخلال السنوات من 1666 إلى 1681، كان يقيم في باريس، حيث نشر أحد أكبر أعماله وأكبرها، وتم تخصيص هذا العمل جزئيًا إلى لويس الرابع عشر، الذي تسبب في رد فعل عنيف ضده لأن فرنسا كانت حاليًا في حالة حرب مع هولندا.

 

في عام 1666، أصبح كريستيان هوغنس أحد الأعضاء المؤسسين لـ "الأكاديمية الفرنسية للعلوم"، عاد كريستيان هوغنس إلى هولندا في عام 1681 بسبب المرض، ولم يتمكن من العودة إلى باريس بسبب مشاكل سياسية عقب وفاة جان بابتيست كولبرت، وقد أدت الزيارة التي قام بها السير إسحاق نيوتن في عام 1689 إلى تفسير هيجن الميكانيكي للجاذبية، وبعد عام، يليه شرحه الميكانيكي الخاص بطبيعة الضوء، وتم نشر آخر أعمال كريستيان هوغنس بعنوان كوسموثيروس بعد وفاته عام 1698، ودرس احتمال وجود حياة خارج كوكب الأرض.

 

 

حياة كريستيان هوغنس الشخصية وتراثه :
عاش كريستيان هوغنس حياة منفردة ولم يتزوج قط ولم ينجب أطفالًا، ولقد عانى من الإكتئاب الشديد الذي تفاقم خلال السنوات الخمس الأخيرة من حياته بعد وفاة والده عام 1687، وترك والده القصر هوففيك له، حيث أقام فيه كمنزله حتى وفاته في عام 1695.

 

مضت السنوات الخمس الأخيرة من حياة كريستيان هوغنس في الألم والتعامل مع مرض شديد، وتوفي في 8 يوليو 1695 عن عمر يناهز 66 عامًا بسبب مرضه ودفن في "جروت كيرك"، وهي كنيسة بروتستانتية في هارلم، هولندا، ويتم عرض بعض اختراعات كريستيان هوغنس في "متحف بورهيف" في ليدن، والذي يتضمن بعض العدسات وأدواته.

 

بسبب عمله مع التلسكوبات والإكتشافات المرتبطة به، يطلق على الجزء الداخلي الأكثر إشراقًا من سديم أوريون منطقة هيجن، ولعب كريستيان هوغنس دورًا مهمًا في تقليل حجم الساعات وخاصة ساعات المعصم من خلال إعادة تكوين مكوناتها الداخلية.

مقالات مميزة