نظرة على حياة روبرت أوبنهايمر أبو القنبلة الذرية

هو القائل" أحتاج الفيزياء أكثر مما أحتاج الأصدقاء" ، وبالفعل كانت هذه المقولة ملخصًا لحياته ، إذ يعد روبرت أوبنهايمر بكل فخر الأب المؤسس للفيزياء النظرية التي أعطاها حياته بأكملها ، فمنذ أيام طفولته أظهر روبرت أوبنهايمر أنه فتى موهوبً للغاية ، واستكمل دراسته في فترة قصيرة جدًا من الزمن .

 

وعلى الرغم من أنه دخل جامعة هارفارد في سن الثامنة عشرة، إلا إنه بسبب اعتلال الصحة وشكوته من التهاب القولون تأخر عن الدراسة ، ولكنه كان حريصًا على تعويض سنواته الضائعة عن طريق أخذ ست دورات في كل فصل دراسي في الكلية ، كما قام روبرت أوبنهايمر بتعلّم تعاليم بيرسي بريدجمان في الديناميكا الحرارية والتي أثبتت أنها نقطة تحول في حياته المهنية ، وبالتالي فقد قام بالاستفادة من وقته إلى أقصى حد ..

 

وتشمل إسهاماته المهمة في مجال العلوم اختراع القنبلة النووية ، ودراسته عن الإلكترونات والبوزيترونات، كما كان أول عالم فيزيائي يشير إلى وجود ثقوب سوداء ولكن للأسف لم يكن لديه الصبر للتحقق من صحة نظريته...

 

 

الميلاد والنشأة :
ولد جوليوس روبرت أوبنهايمر في نيويورك في 22 إبريل لعام 1904 لوالدين من اليهود الألمان الذين هاجروا إلى أمريكا في عام 1888 ، ودرس روبرت أوبنهايمر في مدرسة الألسن التحضيرية في البداية ، ثم في عام 1911 التحق بمدرسة جمعية الثقافة الأخلاقية، وأكمل دراسته في فترة قصيرة من الزمن ، أولى فيها الكثير من الاهتمام بموضوع "علم المعادن".

 

في عام 1922 ، التحق روبرت أوبنهايمر بجامعة هارفارد لتعلم الكيمياء ، ولكن في وقت لاحق ، درس الأدب والتاريخ والرياضيات والفيزياء النظرية والتجريبية كذلك، وتخرج في الجامعة في عام 1925 ، ثم انضم إلى جامعة كامبردج وعمل في مختبر كافنديش، وسرعان ما عُرض عليه العمل من الفيزيائي البريطاني الشهير ، جي جي تومسون ، الذي وافق على تعليمه بشرط أن ينهي دورة معملية أساسية.

 

التحق روبرت أوبنهايمر بجامعة جوتنغن في عام 1926 ، حيث درس تحت يد ماكس بورن، وفي ذلك الوقت كانت الجامعة واحدة من المؤسسات الرائدة في مجال الفيزياء النظرية ، وخلال فترة وجوده في الجامعة قام بنشر أكثر من 12 بحثًا حول الفيزياء ، كما قدم إسهامات جديدة في مجال ميكانيكا الكم ، وتخرج في نهاية المطاف في عام 1927 بدرجة دكتور في الفلسفة.

 

روبرت أوبنهايمر مؤسس الفيزياء الحديثة

 

التدرج الوظيفي لروبرت أوبنهايمر :
حصل روبرت أوبنهايمر على زمالة للبحث في جامعة هارفارد وفي معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا من قبل المجلس القومي للبحوث بالولايات المتحدة وذلك في عام 1927 ، ثم بعدها في عام 1928 ، ألقى محاضرات في جامعة ليدن ، ثم سافر إلى زيورخ للعمل مع صديقه ، فولفغانغ باولي ، على ميكانيكا الكم والطيف المستمر.

 

ثم عُين روبرت أوبنهايمر في منصب الأستاذ المساعد في جامعة كاليفورنيا ، بيركلي في عام 1929 ، وخدم في هذا المنصب لمدة عشرين سنة . وفي عام 1935 ، عمل مع ميلبا فيليبس ، وهو فيزيائي وابتكروا معًا "عملية أوبنهايمر-فيليبس" ، التي لا تزال تستخدم حتى اليوم ، وفي عام 1936 ، تم تعيين روبرت أوبنهايمر كأستاذ متفرغ في مختبر لورانس بيركلي الوطني، ثم في عام 1939 ، قام بإنتاج ورقة تكلمت عن "استمرار الجاذبية" ، التي تنبأت بوجود ثقوب سوداء، ومع ذلك فقد افتقرت الورقة إلى توضيح كافٍ.

 

شغل منصب مدير معهد الدراسات المتقدمة في برينستون نيو جيرسي من عام 1947 ، وفي العام نفسه عمل هو وعدد من علماء الفيزياء على الديناميكا الكهربائية الكمومية للجسيمات الأولية وطوروا أيضًا مفهوم "إعادة التشكيل".

 

 

إنجازات روبرت أوبنهايمر :
قام روبرت أوبنهايمر بنشر ورقة بحثية في جامعة جوتنجن ، أصبحت ورقة بارزة في دراسة كيمياء الكم ، فقد كشف عن موجات عمل الجزيئات، ويعتبر هذا واحد من أعماله المبكرة المهمة ، كما فتح بحثه حول "عملية أوبنهايمر-فيليبس" بعدًا جديدًا في الاندماج النووي الذي لا يزال صالحًا في عالم العلوم حتي يومنا هذا.

 

وقدم روبرت أوبنهايمر إسهامات ملحوظة في الفيزياء النووية ، والتحليل الطيفي ، والفيزياء الفلكية ، ونظرية الحقل الكمومي، بالإضافة إلى ذلك فإن روبرت أوبنهايمر يعد أول عالم فيزيائي يشير إلى وجود ثقوب سوداء، كما قدم مساهمات ملحوظة في نظرية الأشعة الكونية.

 

 

الجوائز التي حاز عليها أوبنهايمر :

* في سن الثانية عشر ، أصبح عضوًا فخريًا في نادي نيويورك المعدني لعرضه على علم المعادن.

* حصل على "ميدالية الاستحقاق" لخدماته كمدير لوس ألاموس في عام 1946.

* تقديرًا لخدماته خلال الأزمة السياسية ، حصل على جائزة إنريكو فيرمي، في عام 1963.

 

 

نشاط روبرت أوبنهايمر السياسي :
على الرغم من كونه عالم فيزيائي ، إلا إنه بدأ في المشاركة بنشاط في السياسة في عام 1934 ، وبدأ بالتبرع بجزء من راتبه لمساعدة الفيزيائيين الألمانيين على الهروب من ألمانيا النازية ، كما بدأ روبرت أوبنهايمر أيضًا في دعم الإصلاحات الاجتماعية التي وصفت بأنها "جهود شيوعية" لاحقًا.

 

ثم شارك روبرت أوبنهايمر في "مشروع مانهاتن" مع مجموعة كبيرة من العلماء وهو مشروع للجيش الأمريكي، وقد تشارك العلماء سويًا في تطوير القنبلة الذرية الأولى خلال الحرب العالمية الثانية ، وأصبح رئيسًا للجنة بالإجماع ، وبصفته رئيسًا فقد قدم التماسًا للتنظيم العالمي للأسلحة ودعم مشاريع العلوم الأساسية في عام 1947، ولكنه ما أن شهد التدمير الهائل للقنبلة النووية حتى عارض المشروع، واستقال من منصبه.

 

وفي عام 1949 ، أكد أمام لجنة الأنشطة غير الأمريكية في مجلس النواب أنه عمل في مكان قريب مع الحزب الشيوعي في ثلاثينيات القرن الماضي، مما جعله موضع جدل لعدة سنوات بعد ذلك ، وفي نهاية حياته تعاون روبرت أوبنهايمر مع برتراند راسل وألبرت أينشتاين وجوزيف روتبلات وشكّل أكاديمية العالم للفنون والعلوم في عام 1960.

 

 

الحياة الشخصية لروبرت أوبنهايمر :
أثناء وجوده في بيركلي في عام 1936 ارتبط بعلاقة مع جين تاتلوك ، وهي طالبة من كلية الطب بجامعة ستانفورد وابنة أستاذ الأدب في بيركلي. التقى روبرت أوبنهايمر بعد ذلك بكاثرين بوينينغ هاريسون ، عالمة الأحياء في بيركلي والتي كانت قد تزوجت ثلاث مرات في وقت سابق، وتزوجها أوبنهايمر في 1 نوفمبر 1940 ، وأنجبوا طفلان هما بيتر وكاثرين .

 

 

الوفاة :
توفي روبرت أوبنهايمر على إثر تشخيص حالته بالإصابة بسرطان الحلق، وبالرغم من العلاج الكيميائي الناجح إلا إنه سقط في غيبوبة ومات في برينستون في 18 فبراير 1967 عن عمر يناهز ال62 عامًا.

مقالات مميزة